ملكوا ، وأكثر حال الوارث أن لا يكون له إلاّ ما للمّيت ( 1 ) .
وقد اعترضه المزني بأنّه قال في الحبس : إذا هلك أهله رجع إلى
أقرب الناس بالمحبس . فجَعَل لأقرب الناس بالمحبس [ في حياته ]
ما لم يجعل للمحبس ( 2 ) .
وأُجيب عن كلام المزني : بأنّ الواقف إذا وقف وقفاً منقطعاً هل
يصحّ ؟ قولان ، فإن قلنا : يصحّ ، فإنّه يرجع إذا انقرض الموقوف عليهم إلى
الفقراء من أقارب الواقف ، لا على سبيل الميراث عنه ، وإنّما جعله صدقة ،
وسبيل الصدقة الفقراء والمساكين ، فجعل أقارب الواقف أولى من غيرهم ،
فأمّا الواقف فلا ترجع إليه صدقته ؛ لأنّه لا يكون متصدّقاً على نفسه ، وفي
مسألتنا هذه جعل حقّ الورثة آكد من حقّ مورّثهم ، فاختلفا ( 3 ) .
مسألة 260 : المنع من التصرّف يفتقر إلى حكم الحاكم بالحجر
إجماعاً ، فلو لم يحجر عليه الحاكم ، نفذت تصرّفات المفلس بأسرها ،
وليس للغرماء منعه من شيء منها إلاّ بعد حجر الحاكم عليه .
أمّا الرجوع إلى عين المبيع أو عين القرض أو غير ذلك من أمواله
التي هي معوّضات الديون فهل يفتقر صاحبها إلى سبق الحجر كمنع
التصرّف أم لا ؟ فيه إشكال ينشأ : من قوله ( عليه السلام ) : " أيّما رجل مات أو أفلس
فصاحب المتاع أحقّ بمتاعه إذا وجده بعينه " ( 4 ) - الذي رواه العامّة - أثبت
الأحقّيّة بمجرّد الإفلاس ، ومن طريق الخاصّة : رواية الكاظم ( عليه السلام ) وقد سأله
هامش
( 1 و 2 ) مختصر المزني : 102 ، وما بين المعقوفين من المصدر .
( 3 ) راجع : الحاوي الكبير 6 : 274 .
( 4 ) المستدرك - للحاكم - 2 : 51 ، سنن ابن ماجة 2 : 790 / 2360 ، سنن الدارقطني
3 : 29 / 107 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 5 .