المديون ، فأخذه بحقّه .
وإذا قلنا : القول قول زيد المحتال فحلف ، نُظر إن لم يكن قبض
المال من عمرو ، فليس له القبض ؛ لأنّ قول الموكّل : " ما وكّلتك " يتضمّن
عزله - على إشكال يأتي - لو كان وكيلاً ، وله مطالبة المديون بحقّه .
وهل للمديون الرجوع إلى ( 1 ) عمرو ؟ فيه احتمال : من حيث إنّ
المديون اعترف بتحوّل ما كان عليه إلى زيد ، ومن حيث إنّ زيداً إن كان
وكيلَ المديون فإذا لم يقبض ، بقي حقّ المديون . وإن كان محتالاً ، فقد ظلم
المديون بأخذ المال منه ، وما على عمرو حقّه ، فللمديون أن يأخذه عوضاً
عمّا ظلم المديون به .
وإن كان قد قبض المال من عمرو ، فقد برئت ذمّة عمرو .
ثمّ إن كان المقبوض باقياً ، فوجهان :
أحدهما : أنّه يطالب المديون بحقّه ، ويردّ المقبوض على المديون .
والثاني : أنّه يملكه الآن وإن لم يملكه عند القبض ؛ لأنّه جنس حقّه ،
وصاحبه يزعم أنّه ملكه . وهو المعتمد .
وإن كان تالفاً ، نُظر إن تلف بتفريط منه ، فللمديون عليه الضمان ، وله
على المديون حقّه ، وربما يقع في التقاصّ . وإن لم يكن مقصّراً ،
فلا ضمان ؛ لأنّا إذا صدّقناه في نفي الحوالة ، كانت يده يدَ وكالة ، والوكيل
أمين .
ونقل الجويني وجهاً آخَر : أنّه يضمن ؛ لأنّ الأصل فيما يتلف في يد
الإنسان من ملك غيره الضمانُ ، ولا يلزم من تصديقه في نفي الحوالة ليبقى
هامش
( 1 ) في النسخ الخطّيّة : " على " بدل " إلى " .