أوجب قبول الحوالة على الملي .
مسألة 634 : لو كان لزيد على عمرو ألف درهم ولخالد على زيد مثلها
فجاء خالد إلى عمرو وقال : قد أحالني زيد بالألف التي له عليك ، فإن كذّبه
فأقام خالد البيّنةَ بدعواه [ ثبتت ] ( 1 ) في حقّه وحقّ زيد ، ولزمه الدفع إلى
المحتال . وإن لم تكن له بيّنة فأنكر ، فالقول قوله مع اليمين ، فإذا حلف ،
سقطت دعواه ، ولم يكن لخالد الرجوعُ على زيد ؛ لأنّه أقرّ أنّه بري من دَيْنه
بالحوالة . ثمّ ننظر في زيد ، فإن كذّب خالداً ، كان له مطالبة عمرو بدَيْنه .
وإن صدّق خالداً ، برئ عمرو من دَيْنه .
وقال بعض الشافعيّة : ليس من شرط الحوالة رضا المحال عليه
عنده ( 2 ) ، فحينئذ تثبت الحوالة بتصديقه المحتال ، ويكون له المطالبة .
وأمّا إن صدّق عمرو خالداً ، وجب عليه دفع المال إليه ؛ لاعترافه
باستحقاقه عليه .
ثمّ ننظر في زيد ، فإن صدّقه ، فلا كلام . وإن كذّبه ، كان القول قولَه
مع يمينه ، فإذا حلف ، رجع على عمرو بالألف ، ولا يرجع خالد عليه
بشيء ؛ لأنّه قد استوفى حقّه بالحوالة بإقراره ، وله أن يستوفي ذلك من
عمرو ؛ لتصادقهما على ذلك .
إذا عرفت هذا ، فإذا ادّعى أنّ فلاناً الغائب أحاله عليه ، فأنكر
ولا بيّنة ، حلف المنكر .
هامش
( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطّيّة والحجريّة : " ثبت " بدل " ثبتت " . والظاهر
ما أثبتناه .
( 2 ) الحاوي الكبير 6 : 418 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 345 ، التنبيه : 105 ، حلية
العلماء 5 : 35 ، الوجيز 1 : 181 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 127 ، روضة الطالبين
3 : 462 ، منهاج الطالبين : 128 .