لما يدّعيه المديون ، وهو أعرف بنيّته وإرادته ، فأشبه ما إذا قال له المديون :
اقبض ، ثمّ اختلفا في المراد منه ( 1 ) .
ويحتمل تقديم قول المحتال ؛ عملاً بالظاهر من حمل الألفاظ على
حقائقها ، ومَنْ يدّعي حملها على مجازاتها فقد ادّعى خلاف الظاهر لا يُقبل
منه ، كما لو ادّعى ثوباً في يد زيد ، فإنّا نقضي لزيد به ؛ عملاً بظاهر اليد ،
كذا هنا ، فيُقدَّم قول مدّعي الحوالة ؛ عملاً بظاهر اللفظ بشهادة لفظ الحوالة
له .
هذا إذا قال له المديون : أحلتك بمائة على الثالث ، أمّا لو قال :
أحلتك بالمائة التي لك علَيَّ على المائة التي لي على الثالث ، فهذا لا يحتمل
إلاّ حقيقة الحوالة ، فالقول قول مدّعيها قطعاً .
مسألة 629 : إذا قدّمنا قول القابض باعتبار حمل اللفظ على حقيقته ،
يحلف ، فإن حلف ، ثبتت الحوالة ، وبرئت ذمّته . وإن نكل ، حلف
المديون ، وبطلت الحوالة .
وإن قدّمنا قول المديون فيما إذا اختلفا في اللفظ أو اتّفقا على جريان
لفظ الحوالة واختلفا في المراد ، يحلف ، فإن حلف ، نُظر فإن كان القابض
قبض ما على الثالث ، برئت ذمّة الثالث ؛ لأنّ القابض إمّا وكيل كما زعم
المديون ، أو محتال كما زعم القابض ، وعلى كلا التقديرين يبرأ الثالث
بالدفع إليه .
وحكى الجويني وجهاً ضعيفاً : أنّه لا يبرأ في صورة ما إذا اتّفقا على
جريان لفظ الحوالة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 140 ، روضة الطالبين 3 : 470 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 140 .