وإن أحال زيد عليهما على أن يأخذ المحتال المائة من أيّهما شاء ،
فيه للشافعيّة وجهان : المنع ؛ لأنّه لم يكن له إلاّ مطالبة واحد ، فلا يستفيد
بالحوالة زيادة ، كما لا يفيد زيادة ( 1 ) قدر وصفة . والجواز ؛ للأصل ( 2 ) .
ولا اعتبار بهذا الارتفاق ، كما لو أحاله على مَنْ هو أملأ منه وأشدّ
وفاءً .
مسألة 633 : قد بيّنّا أنّه يشترط ملاءة المحال عليه ، أو عِلْمُ المحتال
بالإعسار في لزوم الحوالة ، فلو بانَ معسراً ، كان له الرجوعُ على الأصيل ،
سواء شرط الملاءة أو لا .
ومع هذا لو شرط ، كان له الرجوعُ لو بانَ معسراً ، خلافاً لأكثر
الشافعيّة ؛ لأنّ الحوالة عندهم لا تردّ بالإعسار إذا لم يشترط ، فلا تردّ به وإن
شرط ( 3 ) .
ولو لم يرض المحتال بالحوالة ثمّ بانَ إعسار المحال عليه أو موته ،
رجع المحتال على المحيل بلا خلاف ، فإنّه لا يلزمه الاحتيال على المعسر ؛
لما فيه من الضرر ، وإنّما أمر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بقبول الحوالة إذا أُحيل على
ملي ( 4 ) .
ولو أحاله على ملي فلم يقبل حتى أعسر ، فله الرجوع على قول مَنْ
هامش
( 1 ) كذا في النسخ الخطّيّة والحجريّة ، وفي " العزيز شرح الوجيز " : " لا يستفيد بها
زيادة " .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 142 ، روضة الطالبين 3 : 472 .
( 3 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 345 ، حلية العلماء 5 : 36 و 37 ، التهذيب - للبغوي -
4 : 163 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 133 ، روضة الطالبين 3 : 466 ، المغني 5 :
60 ، الشرح الكبير 5 : 62 .
( 4 ) سنن البيهقي 6 : 70 ، المصنّف - لابن أبي شيبة - 7 : 79 / 2445 ، مسند أحمد
3 : 225 ، ذيل ح 9655 .