والثاني لهم : أنّه ليس له المطالبة ( 1 ) .
وقطع بعضهم على أنّه لا يطالب هنا وجهاً واحداً ؛ لاعترافه بأنّ حقّه
ثابت على الثالث ، وأنّ ما يقبضه المديون من الثالث ليس حقّاً ، بخلاف
ما إذا كان قد قبض ، فإنّ حقّه قد تعيّن في المقبوض ، فإذا أخذه المديون ،
يكون قد أخذ مال المحتال ، فافترقا ( 2 ) .
تذنيب : إذا ادّعى المحتال جريان لفظ الحوالة ، وصدّقه المحيل على
ذلك وادّعى قصد الوكالة وأنّه لا حقّ عليه للمحتال ، وادّعى المحتال ثبوت
الحقّ في ذمّته ، فالوجه : أنّه لا يثبت الحقّ بمجرّد جري لفظ الحوالة .
مسألة 630 : لو انعكس الفرض ، فقال المديون لزيد : أحلتك على
عمرو ، وقال القابض : بل وكّلتني بقبض ما عليه ، وحقّي باق عليك - وتظهر
الفائدة عند إفلاس عمرو - فإن اختلفا في أصل اللفظ ، قُدّم قول مدّعي
الوكالة مع يمينه ؛ عملاً بأصالة بقاء الحقّين ، والمديون يدّعي خلافهما
وانتقالهما ، فكان عليه البيّنة .
ولو اتّفقا على جريان لفظ الحوالة ، فالوجهان في المسألة الأُولى على
العكس هنا ، فكلّ مَنْ قال في المسألة الأُولى : القول قول مدّعي الحوالة
يقول هنا : القول قول مدّعي الوكالة ، وبالعكس مع اليمين فيهما ؛ لما مرّ في
الوجهين السابقين .
فإذا قلنا : يُقدّم قول مدّعي الحوالة فحلف ، برئ من دَيْن المحتال ،
وكان لزيد مطالبة عمرو إمّا بالوكالة أو بالحوالة ، وما يأخذه يكون له ؛ لأنّ
المديون يقول : إنّه حقّه ، وعلى زعم زيد إنّه للمديون وحقّ زيد على
هامش
( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 141 ، روضة الطالبين 3 : 470 .