والثاني : ليس له ذلك بناءً على أنّ المحيل لا يبرأ ، كما أنّ الضامن
لا يرجع على المضمون عنه قبل الأداء ( 1 ) .
وإذا طالبه المحتال بالأداء ، فله مطالبة المحيل بتخليصه .
وهل له ذلك قبل مطالبة المحتال ؟ الأقوى عندي : ذلك .
وللشافعيّة وجهان كالوجهين في مطالبة الضامن ( 2 ) .
ولو أبرأه المحتال ، لم يرجع على المحيل بشيء .
ولو قبضه المحتال ثمّ وهبه منه ، فالأقوى : الرجوع ؛ لأنّه قد غرم
عنه ، وإنّما عاد المال إليه بعقد مستأنف .
وللشافعيّة وجهان يُنظر في أحدهما إلى أنّ الغُرْم لم يستقر عليه ،
فلم يغرم عنه في الحقيقة شيئاً . وفي الثاني إلى أنّه عاد إليه بتصرّف
مبتدأ ( 3 ) .
وهُما مأخوذان من القولين فيما إذا وهبت منه الصداق بعد القبض ثمّ
طلّقها قبل الدخول .
ولو ضمن عنه ضامنٌ ، لم يرجع على المحيل حتى يأخذ المحتال
المالَ منه أو من ضامنه .
ولو أحال المحتال على غيره ، نُظر إن أحاله على مَنْ عليه دَينٌ ،
رجع على محيله بنفس الحوالة ؛ لحصول الأداء بها . وإن أحال على مَنْ
لا دَيْن عليه ، لم يرجع عليه الذي أحاله عليه .
مسألة 607 : الأقوى عندي أنّه لا يشترط في الدَّيْن المحال به اللزومُ
هامش
( 1 - 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 128 ، روضة الطالبين 3 : 463 .