هل يصحّ الضمان بشرط براءة الأصيل ؟ بل هذه ( 1 ) الصورة غير ( 2 ) تلك
الصورة ؛ فإنّ الحوالة تقتضي براءة المحيل ، فإذا قَبِل الحوالة ، فقد التزم
على أن يُبرئ المحيل ( 3 ) .
وهذا ذهابٌ منه إلى براءة المحيل وجَعْلها أصلاً مفروغاً عنه .
لكن للشافعيّة وجهان :
أحدهما : أنّه يبرأ على قياس الحوالات .
والثاني - وبه قال أكثرهم - : أنّه لا يبرأ ، وقبول الحوالة ممّن لا دَيْن
عليه ضمانٌ مجرّد ( 4 ) .
ثمّ فرّعوا فقالوا : إن قلنا : لا تصحّ هذه الحوالة ، فلا شيء على
المحال عليه ، فإن تطوّع وأدّاه ، كان كما لو قضى دَيْنَ الغير . وإن قلنا :
تصحّ ، فهو كما لو ضمنه ، فيرجع على المحيل إن أدّى بإذنه ( 5 ) .
وكذا إن أدّى بغير إذنه عندنا وعلى أظهر الوجهين عند الشافعيّة ( 6 ) ؛
لجريان الحوالة بإذنه .
وللمحال عليه الرجوع على المحيل هنا قبل الأداء - وهو أحد وجهي
الشافعيّة ( 7 ) - لأنّ المحيل يبرأ ، فينتقل الحقّ إلى ذمّة المحال عليه بمجرّد
الحوالة .
هامش
( 1 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : " هنا " بدل " هذه " . والمثبت كما في المصدر .
( 2 ) كذا في النسخ الخطّيّة والحجريّة ، وفي المصدر " عين " بدل " غير " . وفي " ر " : " على
غير " .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 127 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 127 ، روضة الطالبين 3 : 462 .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 127 - 128 ، روضة الطالبين 3 : 462 .
( 6 و 7 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 128 ، روضة الطالبين 3 : 463 .