- وهو أصحّ وجهي الشافعيّة ( 1 ) - كما لو أحال بالثمن في مدّة الخيار بأن
يحيل المشتري البائعَ على رجل أو يحيل البائع رجلاً على المشتري . ولأنّه
صائرٌ إلى اللزوم ، والخيار عارضٌ فيه ، فيعطى حكم اللازم .
والثاني لهم : المنع ؛ لأنّه ليس بلازم ( 2 ) .
وهو مصادرة على المطلوب .
قال بعض الشافعيّة : هذا الخلاف مبنيّ على أنّ الحوالة معاوضة أو
استيفاء ؟ إن قلنا معاوضة ، فهي كالتصرّف في المبيع في زمان الخيار . وإن
قلنا : استيفاء ، فتجوز ( 3 ) .
قالوا : فإن قلنا بالمنع ، ففي انقطاع الخيار وجهان :
أحدهما : أنّه لا ينقطع ؛ لحكمنا ببطلانه ، وتنزيلنا إيّاه منزلة
العدم .
والثاني : نعم ؛ لأنّ التصرّف في عوض العقد يتضمّن الرضا بإبطال
الخيار ( 4 ) .
وإن قلنا بالجواز ، لم يبطل الخيار عند بعضهم ( 5 ) .
وقال آخَرون : يبطل ؛ لأنّ قضيّة الحوالة اللزوم ، ولو بقي الخيار لما
صادفت الحوالة مقتضاها ، وكانت هذه الحوالة كالحوالة على النجوم ( 6 ) .
والأقوى : بقاء الخيار .
مسألة 608 : إذا وقعت الحوالة بالثمن المتزلزل بالخيار ثمّ انفسخ البيع
هامش
( 1 و 2 ) الحاوي الكبير 6 : 419 ، الوسيط 3 : 222 - 223 ، العزيز شرح الوجيز 5 :
129 ، روضة الطالبين 3 : 464 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 129 .
( 4 - 6 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 129 ، روضة الطالبين 3 : 464 .