بفسخ صاحب الخيار ، بطل الثمن ، وبطلت الحوالة المترتّبة عليه ، فلو أحال
البائع على المشتري بالثمن رجلاً له عليه دَيْنٌ ثمّ فسخ المشتري بالخيار ،
بطلت الحوالة ؛ لأنّها فرع البيع ، والبيع قد بطل .
وعندي فيه نظر ؛ لأنّ البيع لم يبطل من أصله ، وإنّما تجدّد له
البطلان ، فلا يؤثّر في الحوالة التي جرت منهما .
ولو أحال المشتري البائعَ على غيره ثمّ فسخ البيع بالخيار ، بطلت
الحوالة ؛ لترتّبها على البيع ، والبيع قد بطل .
ويُحتمل قويّاً عدم بطلان الحوالة .
وعلى قول الشافعيّة ببطلان الخيار لو أحال المشتري البائعَ على
ثالث ، يبطل خيارهما جميعاً ؛ لتراضيهما . ولو أحال البائع رجلاً على
المشتري ، لم يبطل خيار المشتري ، إلاّ أن يقبل ويرضى بالحوالة ( 1 ) .
مسألة 609 : لو أحال زيد على عمرو بكراً بمال فأدّاه عمرو - بعد
قبول الثلاثة الحوالة - إلى بكر ، ثمّ جاء عمرو يطالب زيداً بما أدّاه بحوالته
إلى بكر ، فادّعى زيد أنّه إنّما أحال بما لَه عليه ، وأنكر عمرو ذلك وأنّه
احتال ولا شيء لزيد عليه ، كان القولُ قولَ عمرو ؛ لأصالة براءة ذمّته .
ويُحتمل أن يقال : إن قلنا بصحّة الحوالة على مَنْ لا مال عليه ، كان
القولُ قولَ المحال عليه قطعاً . وإن قلنا : إنّها لا تصحّ ، كان القولُ قولَ
المحيل ؛ لاعترافهما بالحوالة ، وادّعاء المحال عليه بطلانها ، والأصل
الصحّة .
مسألة 610 : لو أحال السيّد على مكاتَبه بمال النجوم ، فإن كان بعد
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 129 ، روضة الطالبين 3 : 464 .