مَنْ لا دَيْن عليه مَنْ لا دَيْن له على مَنْ للمحيل عليه دَيْنٌ ) ( 1 ) بقبضه ،
فلا يكون ذلك أيضاً حوالةً ؛ لأنّ الحوالة مأخوذة من تحوّل الحقّ وانتقاله ،
ولا حقّ [ هاهنا ] ( 2 ) ينتقل ويتحوّل ، بل يكون ذلك في الحقيقة وكالةً في
الاستيفاء ؛ لاشتراكهما في استحقاق الوكيل مطالبة مَنْ عليه الدَّيْن ،
كاستحقاق المحتال مطالبة المحال عليه ، وتحوّل ذلك إلى الوكيل كتحوّله
إلى المحيل .
د - أن يكون المحيل مشغولَ الذمّة والمحالُ عليه بريَ الذمّة .
وفي صحّة هذه الحوالة إشكال أقربه : الصحّة - وبه قال أبو حنيفة
وأصحابه ( 3 ) - لأنّ المحال عليه إذا قَبِلها ، صار كأنّه قضى دَيْن غيره بذمّته ؛
لأنّ الحوالة بمنزلة الحقّ المقبوض ، وإذا قبض حقّاً من غيره ، صحّ وسقط
عن غيره ، كذا هنا ، لكن يكون ذلك بالضمان أشبه .
وللشافعيّة وجهان مبنيّان على أنّ الحوالة اعتياض أو استيفاء ؟ فإن
قلنا : إنّها اعتياض ، لم تصحّ ؛ لأنّه ليس له على المحال عليه شيء نجعله
عوضاً عن حقّ المحتال . وإن قلنا : إنّها استيفاء حقٍّ ، صحّت ( 4 ) ، كأنّه أخذ
المحتال حقّه وأقرضه من المحال عليه ( 5 ) .
قال الجويني : الصحيح عندي تخريج الخلاف على الخلاف في أنّه
هامش
( 1 ) بدل ما بين القوسين في الطبعة الحجريّة : " فيحيل مَنْ لا دَيْن له عليه على مَنْ
للمحيل عليه دَيْنٌ " . وكذا في " ر " بإسقاط " له " من " لا دَيْن له عليه " .
( 2 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطّيّة والحجريّة : " فيها " . والصحيح ما أثبتناه .
( 3 ) راجع : فتاوى قاضيخان بهامش الفتاوى الهنديّة 3 : 73 و 74 ، وبدائع الصنائع 6 : 16 .
( 4 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : " صحّ " . والظاهر ما أثبتناه .
( 5 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 164 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 127 ، روضة الطالبين 3 :
462 .