وسيأتي ( 1 ) .
فقد ظهر من هذا الإجماعُ على اعتبار رضا المحيل إلاّ في الصورة
التي ذكرناها في أوّل النظر ، وأنّ أصحابنا اشترطوا رضا الثلاثة : المحيل
والمحتال والمحال عليه .
النظر الثالث : في الدَّيْن .
مسألة 606 : إذا أحال زيد عمراً على بكر بألف ، فلا يخلو إمّا أن
تكون ذمّة زيد ( 2 ) مشغولةً بالألف لعمرو ، أو لا ، وعلى كلا التقديرين فإمّا أن
يكون بكر بريء الذمّة منها أو مشغولَها ، فالأقسام أربعة :
أ - أن تكون ذمّة زيد وبكر مشغولتين ، ولا خلاف هنا في صحّة
الحوالة .
ب - قسيم هذا ، وهو أن تكون ذمّتهما بريئةً ، فإذا أحال زيد - وهو
بريء الذمّة - عمراً - ولا دَيْن له عليه - على بكر ، وهو بري الذمّة ، لم يكن
ذلك إحالةً صحيحة ؛ لأنّ الحوالة إنّما تكون بدَيْن ، وهنا لم يوجد ، بل
يكون ذلك وكالةً في اقتراض ، وإنّما جازت الوكالة هنا بلفظ الحوالة ؛
لاشتراكهما في المعنى ، وهو استحقاق الوكيل أن يفعل ما أمره الموكّل من
الاقتراض ، وأن يطالبه من المحال عليه ، كما يستحقّ المحتال مطالبة
المحال عليه .
ج - أن يكون المحيلُ بريءَ الذمّة والمحالُ عليه مشغولَها ، ( فيحيل
هامش
( 1 ) في ص 445 ، القسم " د " من الأقسام المذكورة في المسألة 606 .
( 2 ) في " ج " : " ذمّته " بدل " ذمّة زيد " .