أداؤه من جهة الدَّيْن الذي له على المحال عليه ، إلاّ في صورة واحدة
لا يُعتبر فيها رضا المحيل ، وهي ما إذا جوّزنا الحوالة على مَنْ لا دَيْن عليه
لو قال للمستحقّ : أحلت بالدَّيْن الذي لك على فلان على نفسي ، فقَبِل ،
صحّت الحوالة ، فإذَنْ لا يشترط هنا رضا المحيل ، بل رضا المحتال
والمحال عليه خاصّةً .
مسألة 604 : يشترط رضا المحتال عند علمائنا أجمع - وبه قال
الشافعي وأبو حنيفة ( 1 ) - لأنّ حقّه ثابت في ذمّة المحيل ، فلا يلزمه نقله إلى
ذمّة أُخرى ، إلاّ برضاه ، كما أنّه لا يجوز أن يُجبر على أن يأخذ بالدَّيْن
عوضاً ، وكما إذا ثبت حقّه في عين ، لا يملك نقله إلى غيرها بغير رضاه .
وقال داوُد وأحمد : لا يعتبر رضاه إذا كان المحال عليه مليّاً ؛
لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " مَنْ أُحيل على مليء فليحتل " ( 2 ) والأمر للوجوب ( 3 ) .
ونحن نمنع الوجوب ، بل المراد به الإرشاد .
مسألة 605 : يشترط عندنا رضا المحال عليه ، فلو لم يرض المحال
عليه أو لم يُعلم هل رضي أم لا ؟ لم تصحّ الحوالة ، وبه قال أبو حنيفة
والزهري والمزني ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 6 : 418 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 345 ، التهذيب - للبغوي -
4 : 162 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 127 ، روضة الطالبين 3 : 462 ، الهداية
- للمرغيناني - 3 : 99 ، الاختيار لتعليل المختار 3 : 5 ، الذخيرة 9 : 243 ، المغني
والشرح الكبير 5 : 61 .
( 2 ) مسند أحمد 3 : 225 ، ضمن ح 9655 .
( 3 ) الحاوي الكبير 6 : 418 ، بداية المجتهد 2 : 299 ، الذخيرة 9 : 243 ، المعونة
2 : 1228 ، المغني والشرح الكبير 5 : 61 .
( 4 ) الهداية - للمرغيناني - 3 : 99 ، الاختيار لتعليل المختار 3 : 5 ، الحاوي الكبير
6 : 418 ، الوسيط 3 : 221 ، حلية العلماء 5 : 35 ، التهذيب - للبغوي - 4 :
162 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 127 ، المغني 5 : 61 ، الشرح الكبير 5 : 61 - 62 .