وقال في القديم : إنّ الغرماء يحلفون ؛ لأنّ حقوقهم تتعلّق بما يثبت
للمفلس كما يحلف الورثة مع شاهدهم بمال ( 1 ) لمورّثهم وللوكيل في العقد
إذا حالفه مَن العقد معه ، تحالفا وإن ثبت العقد لغيره ( 2 ) .
والفرق ظاهر ؛ فإنّ الورثة يُثبتون بأيمانهم الملكَ لأنفسهم ، والوكيل
في العقدِ اليمينُ متعلّقةٌ به ؛ لأنّه هو العاقد ، فيُثبت بيمينه فعلَ نفسه ، ولهذا
لا يحلف موكّله على ذلك .
وكذا مَنْ مات وعليه دَيْنٌ فادّعى وارثه دَيْناً له على رجل وأقام عليه
شاهداً وحلف معه ، يثبت الحقّ ، وجُعل المال في سائر تركاته . وإن امتنع
من اليمين أو لم يكن له شاهد ونكل المدّعى عليه عن اليمين ولم يحلف
الوارث اليمينَ المردودة ، فهل يحلف الغرماء ؟
أمّا عندنا فلا ؛ لما تقدّم . وأمّا عند الشافعي فقولان له :
الجديد كقولنا ؛ لأنّ حقّه فيما يثبت للميّت ، أمّا إثباته للميّت فليس
إليه ، ولهذا لو وصّى لإنسان بشيء فمات قبل القبول ولم يقبله وارثه ،
لم يكن للغريم القبولُ .
وقال في القديم : يحلف الغريم ؛ لأنّه ذو حقّ في التركة ، فأشبه
الوارث ( 3 ) .
إذا عرفت هذا ، فالقولان أيضاً في اليمين الثابتة بالنكول ، وهو ما إذا
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر : " على مال " بدل " بمال " .
( 2 ) نفس المصادر في الهامش ( 2 ) من ص 38 .
( 3 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 108 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 15 - 16 ، روضة الطالبين
3 : 371 .