وقال الشافعي : لا يثبت الأرش في هذه الصور ؛ بناءً على أصله من
أنّ الأرش لا يثبت مع إمكان الردّ ، والردّ هنا ممكن غير ممتنع في نفسه ،
بل إنّما امتنع لأنّ المصلحة اقتضت الامتناع منه ( 1 ) .
مسألة 284 : لو تبايعا بخيار ففلّسا أو أحدهما ، لم يبطل خيار
المفلس ، وكان له إجازة البيع وردّه ، سواء رضي الغرماء أو سخطوا .
ولا يُعتبر هنا الغبطة ؛ لأنّ ذلك ليس تصرّفاً مبتدأً ، وإنّما مُنع المفلس
من التصرّفات المستحدثة .
وفارق الفسخ والإجازة بالخيار الردَّ بالعيب ؛ لأنّ العقد في زمن الخيار
متزلزل لا ثبات له ، فلا يتعلّق حقّ الغرماء بالمال ، ويضعف تعلّقه به ،
بخلاف ما إذا خرج معيباً ، وإذا ضعف التعلّق جاز أن لا يُعتبر شرط الغبطة ،
وهو أظهر وجوه الشافعي .
والثاني : أنّ تجويز الفسخ والإجازة متقيّد بالغبطة ، كالردّ بالعيب .
وهو مخرَّج من عقد المريض في صحّته بشرط الخيار ثمّ يفسخ أو
يُجيز حالة المرض على خلاف الغبطة ، فإنّه تصرّف من الثلث .
والفرق : أنّ حجر المريض أقوى ، فإنّ إمضاء الورثة تصرّفَ المريض
قبل الموت لا يفيد شيئاً ، وإمضاء الغرماء وإذنهم فيما يفعله المفلس
يفيدهم الصحّة والاعتبار .
والثالث : أنّ كلّ واحد من الفسخ والإمضاء إن وقع على وفق الغبطة ،
فهو صحيح ، وإلاّ فالنظر إلى الخلاف في الملك في زمن الخيار وإلى أنّ
الذي أفلس أيّهما هو ؟
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 14 ، روضة الطالبين 3 : 370 .