لم يكن للمفلس بيّنة وردَّ المدّعى عليه اليمينَ فلم يحلف المفلس ، ففي
إحلاف الغرماء للشافعي قولان ( 1 ) .
وعندنا ليس لهم الحلف .
واعلم أنّ بعض الشافعيّة ذكر طريقين في إحلاف غرماء المفلس مع
شاهده :
أحدهما : طرد القولين .
والثاني : القطع بالمنع هنا ، والخلاف في الميّت .
والفرق : أنّ الحقّ للمفلس ، فامتناعه عن اليمين يورث ريبةً ظاهرة ،
وفي الصورة الأُولى صاحب الحقّ غير باق ، وإنّما يحلف الوارث بناءً على
معرفته بحال مُورّثه وهو [ قد ] ( 2 ) يخفى عنه ولا يخفى عن الغرماء ، ولأنّ
غرماء الميّت آيسون عن حلفه ، فمُكّنوا من اليمين لئلاّ يضيع الحقّ ،
وغرماء المفلس غير آيسين عن حلفه ( 3 ) .
قال الجويني : الطريقة الثانية أصحّ . وحكى عن شيخه طرد الخلاف
في ابتداء الدعوى من الغرماء ( 4 ) .
وقطع أكثرهم بمنع الدعوى ابتداءً ، وتخصيص الخلاف باليمين بعد
دعوى الوارث والمفلس ( 5 ) .
ولا فرق بين أن تكون الدعوى بعين أو بدَيْن .
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 6 : 329 .
( 2 ) ما بين المعقوفين يقتضيه السياق .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 16 .
( 4 و 5 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 16 ، روضة الطالبين 3 : 371 .