فإن كان المشتري وقلنا : الملك للبائع ، فللمشتري الإجازة والفسخ .
أمّا الإجازة : فلأنّها جلب ملك . وأمّا الفسخ : فلا يمنع دخول شيء في
ملكه ، إلاّ أنّه أزال ملكاً . وإن قلنا : الملك للمشتري ، فله الإجازة ؛ لأنّه
يستديم الشيء في ملكه ، فإن فسخ ، لم يجز ؛ لما فيه من إزالة الملك .
وإن أفلس البائع ، فإن قلنا : الملك له ، فله الفسخ ؛ لأنّه يستديم
الملك ، وليس له الإجازة ؛ لأنّه يُزيله . وإن قلنا : الملك للمشتري ، فللبائع
الفسخ والإجازة ، كما قلنا في طرف المشتري ( 1 ) .
وما ذكرناه أولى .
ولو قيل في الردّ بالعيب : إنّه لا يتقيّد بالغبطة كما في الخيار ، كان
وجهاً .
مسألة 285 : لو جُني على المفلس أو على مملوكه أو على مورّثه
جناية ، فإن كانت خطأً ، وجب المال ، وتعلّق به حقوق الغرماء ، ولا يصحّ
منه العفو عنه . وإن كانت عمداً توجب القصاص ، تخيّر بين القصاص
والعفو .
وليس للغرماء مطالبته بالعفو على مال ؛ لأنّه اكتساب للمال وتملّك ،
وهو غير لازم ، كما لا يلزمه الكسب وقبول الهبة .
فإن استوفى القصاص ، فلا كلام . وإن عفا على مال ورضي الجاني ،
ثبت المال ، وتعلّق به حقوق الغرماء .
وإن عفا مطلقاً ، سقط حقّه من القصاص ، ولم يثبت له مالٌ - وهو
أحد قولي الشافعي ( 2 ) - لأنّ موجَب جناية العمد القصاصُ خاصّةً .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 14 - 15 ، روضة الطالبين 3 : 370 .
( 2 ) الحاوي الكبير 6 : 324 .