ولو صالحه من العشرة على خمسة ، لم يرجع إلاّ بالخمسة أيضاً ،
لكن يبرأ الضامن والأصيل عن الباقي وإن كان صلح الحطيطة إبراءً في
الحقيقة عند الشافعيّة ؛ لأنّ لفظ الصلح يشعر برضا المستحقّ بالقليل عن
الكثير ، بخلاف ما إذا صرّح بلفظ الإبراء عندهم ( 1 ) .
واعترض بعض الشافعيّة : بأنّ [ لفظ ] ( 2 ) الصلح يتضمّن الرضا بالقليل
ممّن يجري الصلح معه ، أم على الإطلاق ؟ الأوّل مسلَّم ، والثاني ممنوع ،
ولم يتّضح لهم الجواب ( 3 ) .
ولو أدّى الضامن جميع الدَّيْن ولم يُبرئه المضمون له من شيء منه ،
لكن وهبه الدَّيْن بعد دفعه ( 4 ) إليه ، فالأقرب : أنّ له الرجوع .
وفيه للشافعيّة وجهان مبنيّان على القولين [ فيما لو وهبت المرأة ] ( 5 )
الصداق من الزوج ثمّ طلّقها قبل الدخول ( 6 ) . وسيأتي إن شاء الله تعالى .
مسألة 542 : لو ضمن ذمّيٌّ لذمّيٍّ دَيْناً عن مسلم ثمّ تصالحا على
خمر ، فهل يبرأ المسلم أم لا ؟ يحتمل البراءة ؛ لأنّ المصالحة بين الذمّيّين ،
وأن لا يبرأ ، كما لو دفع الخمر بنفسه .
وفيه للشافعيّة وجهان ، فإن قالوا بالأوّل ، ففي رجوع الضامن على
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 177 .
( 2 ) ما بين المعقوفين من المصدر .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 177 .
( 4 ) في " ث ، ج ، ر " : " الدفع " بدل " دفعه " .
( 5 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطّيّة والحجريّة : " كما لو وهب " . والصحيح ما
أثبتناه كما في المصادر .
( 6 ) الحاوي الكبير 6 : 439 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 349 ، الوسيط 3 : 248 ،
حلية العلماء 5 : 63 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 173 ، العزيز شرح الوجيز 5 :
178 - 179 ، روضة الطالبين 3 : 502 .