والفرق أنّ غير الجنس يقع عوضاً ، والمكسّرة لا تقع عوضاً عن
الصحاح ، ولا يبقى إلاّ رعاية حكم الإيفاء والاستيفاء .
مسألة 540 : لو ضمن ألفاً ودفع إليه عبداً قيمته ستمائة ، فقال
للمضمون له : بعتُ منك هذا العبد بما ضمنته لك عن فلان ، ففي صحّة
البيع وجهان للشافعيّة ( 1 ) .
فإن صحّحنا البيع ، رجع بالأقلّ - عندنا - من المال المضمون ومن
قيمة العبد ، وهو أحد وجهي الشافعيّة .
وفي الثاني : يرجع بما ضمنه ( 2 ) .
ولو لم يضمن ، بل أذن له المديون في الأداء بشرط الرجوع لو صالَح
ربّ الدَّيْن على غير جنسه ، فهل له الرجوع أو لا ؟ للشافعيّة ثلاثة أوجُه :
أصحّها عندهم : أنّ له الرجوعَ ؛ لأنّ مقصوده أن يبرئ ذمَّتَه وقد فَعَل .
وثانيها : ليس له الرجوع ؛ لأنّه إنّما أذن في الأداء دون المصالحة .
وثالثها : الفرق بين أن يقول : أدِّ ما علَيَّ من الدنانير - مثلاً -
فلا يرجع ، وبين أن يقتصر على قوله : أدِّ دَيْني ، أو ما علَيَّ ، فيرجع ، ويرجع
بما سبق في الضامن ( 3 ) .
مسألة 541 : لو ضمن عشرة وأدّى خمسة وأبرأه ربُّ المال عن
الباقي ، لم يرجع الضامن إلاّ بالخمسة التي غرمها ، وتسقط الخمسة الأُخرى
عن الأصيل عندنا ؛ لأنّ إبراء الضامن يستلزم إبراء المضمون عنه ، خلافاً
للجمهور ؛ فإنّهم قالوا : تبقى الخمسة في ذمّة الأصيل يطالب بها المضمون
له ؛ لأنّ إبراء الضامن لا يوجب براءة الأصيل ( 4 ) .
هامش
( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 177 ، روضة الطالبين 3 : 500 .
( 3 ) الوسيط 3 : 251 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 176 ، روضة الطالبين 3 : 500 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 177 ، روضة الطالبين 3 : 501 .