ولو ضمن عن الأوّل والأصيل جميعاً ، لم يصح ضمانه عن الأصيل
عندنا .
وعندهم يصحّ ، فإن أدّى ، كان له أن يرجع على أيّهما شاء ، وأن
يرجع بالبعض على هذا وبالبعض على ذاك . ثمّ للأوّل الرجوع على الأصيل
بما غرم إذا وجد شرط الرجوع ( 1 ) .
مسألة 544 : لو كان لرجل على اثنين عشرةٌ على كلّ واحد منهما
خمسةٌ فضمن كلّ واحد منهما صاحبَه ، فإن أجاز المضمون له الضمانَ ،
لم يُفد الضمان شيئاً عندنا في باب المطالبة ؛ لأنّ الضمان عندنا ناقل ، فإذا
ضمن كلّ واحد منهما الآخَر ، فقد انتقل ما على كلّ واحد منهما إلى الآخَر
وكانا في الدَّيْن كما كانا قبل الضمان ، إلاّ أنّه يستفاد بالضمان صيرورة المال
الأصلي في ذمّة كلّ واحد منهما منتقلاً إلى ذمّة الآخَر .
ولا نقول : إنّه يبطل الضمان من أصله ؛ لأنّه قد يستفاد منه فائدة ،
وهي : لو أدّى أحد الضامنين عن مال الضمان بعضَه ثمّ أبرأه صاحب الدَّيْن
من الباقي ، لم يكن له الرجوع على المضمون عنه إلاّ بما أدّاه .
وإن لم يأذن لهما المضمون له بالضمان فضمنا ، فإن رضي بضمان
أحدهما خاصّةً ، كان الدَّيْنان معاً عليه ، ولم يبق له مطالبة الآخَر ، لكنّ
الضامن يرجع على الآخَر إن ضمن بإذنه ، وإلاّ فلا .
وعند أكثر العامّة يصحّ ضمان كلٍّ منهما عن صاحبه ، ويبقى كلّ
الدَّيْن مشتركاً في ذمّتهما معاً على ما هو أصلهم ، فلربّ المال - عندهم - أن
يطالبهما معاً ومَنْ شاء منهما بالعشرة ، فإن أدّى أحدهما جميعَ العشرة ، برئا
هامش
( 1 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 182 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 178 ، روضة الطالبين 3 :
501 - 502 .