وقصد التوثيق يستلزم قصد الأداء عنه ؛ لأنّ الضمان عندنا ناقل .
والقياس باطل ؛ للفرق ، وهو ما تقدّم من أنّ الأصل في الالتزام إنّما هو
الضمان لا الأداء .
والثالث : إن أدّى من غير مطالبة أو عن مطالبة لكن أمكنه مراجعة
الأصيل واستئذانه فلم يفعل ، لم يثبت له الرجوع ؛ لأنّه لم يكن مضطرّاً إلى
الأداء عنه ، فكان متبرّعاً به . وإن لم يتمكّن من مراجعته لغيبة أو حبس أو
غير ذلك ، فله الرجوع ( 1 ) .
والحقّ ما تقدّم من وجوب المال بالضمان المأذون فيه ، وأنّه لا عبرة
بالأداء .
وكذا لو وكّله في أن يشتري عبداً له بألف فاشتراه ، فإنّ الوكيل يطالب
بالثمن ، فإن أدّى من ماله ، فإنّه يرجع عندنا إذا لم يكن البائع عالماً
بالوكالة .
وللشافعيّة الوجوه الثلاثة فيه ( 2 ) .
مسألة 537 : لو أحال الضامن المضمون له بالدَّيْن - الذي ضمنه - على
إنسان وقَبِل المحتال والمحال عليه الحوالةَ ، كان كالأداء في صورة الرجوع
له على المضمون عنه في كلّ موضع ثبت له الرجوع فيه ، وعدمِه في موضع
العدم .
ولو أحال ربّ المال غريماً له على الضامن بالمال الذي ضمنه له
فقَبِل الضامن الحوالةَ عليه ، كان كالأداء أيضاً يرجع فيما يرجع في الأداء .
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 349 ، حلية العلماء 5 : 61 ، العزيز شرح الوجيز 5 :
176 ، روضة الطالبين 3 : 499 ، المغني 5 : 87 ، الشرح الكبير 5 : 88 .
( 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 360 - 361 ، حلية العلماء 5 : 62 و 135 .