وبعض الشافعيّة رتَّب الوجهين على الوجهين فيما إذا أدّى دَيْن الغير
بإذنه من غير ضمان ومن غير شرط الرجوع .
قال : وهذه الصورة أولى بمنع الرجوع ؛ لأنّ الإذن في الأداء بعد
اللزوم بالضمان في حكم اللغو .
وذكر احتمالين فيما إذا أذن في الأداء بشرط الرجوع والحالة هذه :
أحدهما : يرجع ، كما لو أذن في الأداء بهذا الشرط من غير ضمان .
والثاني : أنّ الأداء مستحقّ بالضمان ، والمستحقّ بلا عوض لا يجوز
أن يقابَل بعوض ، كسائر الحقوق الواجبة ( 1 ) .
مسألة 536 : لو ضمن بسؤال وأدّى بغير سؤال ولا إذن ، فإنّه يرجع
الضامن عليه ، عند علمائنا - وبه قال مالك وأحمد والشافعي في أحد
الوجوه ( 2 ) - لأنّ الضامن لم يتبرّع بالضمان ، بل نقل المال إلى ذمّته غيرَ
متبرّع ، بل بسؤال المضمون عنه ، والأصل في الباب الالتزام وقد صادفه
الإذن فيكتفى به في الرجوع . ولأنّ إذنه في الضمان يتضمّن الإذن في
الأداء ؛ لأنّ الضمان يوجب عليه الأداء ، فكان له الرجوع عليه ، كما لو أذن
في الأداء .
والثاني للشافعي : لا يرجع ؛ لأنّ الغرم حصل بغير إذن الأصيل ، وربما
لم يقصد إلاّ التوثيق بالضمان . ولأنّه دفع بغير أمره ، فكان كما لو ضمن بغير
أمره ( 3 ) .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 175 ، روضة الطالبين 3 : 499 .
( 2 ) الحاوي الكبير 6 : 438 ، حلية العلماء 5 : 61 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 349 ،
العزيز شرح الوجيز 5 : 175 ، روضة الطالبين 3 : 499 ، المغني 5 : 87 ، الشرح
الكبير 5 : 88 .
( 3 ) الحاوي الكبير 6 : 438 ، حلية العلماء 5 : 61 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 175 ،
روضة الطالبين 3 : 499 ، المغني 5 : 87 ، الشرح الكبير 5 : 88 .