" هل عليه دَيْنٌ ؟ " قالوا : نعم ، ديناران ، فقال : " هل ترك لهما وفاءً ؟ " قالوا :
لا ، فتأخّر فقيل : لِمَ لا تصلّي عليه ؟ فقال : " ما تنفعه صلاتي وذمّته مرهونة
إلاّ قام أحدكم فضمنه " فقال أبو قتادة : هُما علَيَّ يا رسول الله ، فصلّى
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عليه ( 1 ) .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه عيسى بن عبد الله قال : احتضر عبد الله
ابن الحسن ، فاجتمع عليه غرماؤه فطالَبوه بدَيْن لهم ، فقال : ما عندي
ما أُعطيكم ولكن ارضوا بمن شئتم من بني عمّي : عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) ، أو
عبد الله بن جعفر ، فقال الغرماء : أمّا عبد الله بن جعفر فمليّ مطول ، وعليّ
ابن الحسين رجل لا مال له صدوق ، وهو أحبّهما إلينا ، فأرسل إليه فأخبره
الخبر ، فقال : " أضمن لكم المال ولي غلّة " ولم تكن له غلّة كملاً ( 2 ) ، فقال
القوم : قد رضينا وضمّنوه ، فلمّا أتت الغلّة أتاح الله له بالمال فأدّاه ( 3 ) .
وعن عطاء عن الباقر ( عليه السلام ) قال : قلت له : جعلت فداك ، إنّ علَيَّ دَيْناً
إذا ذكرته فسد علَيَّ ما أنا فيه ، فقال : " سبحان الله أَوَما بلغك أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
كان يقول في خطبته : مَنْ ترك ضياعاً فعلَيَّ ضياعه ، ومَنْ ترك دَيْناً فعلَيَّ
دَيْنه ، ومَنْ ترك مالاً فللّه ( 4 ) ، وكفالة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ميّتاً ككفالته حيّاً ،
وكفالته حيّاً ككفالته ميّتاً ؟ " فقال الرجل : نفّست عنّي جعلني الله فداك ( 5 ) .
وقد أجمع المسلمون كافّة على جوازه وإن اختلفوا في فروعه .
هامش
( 1 ) المغني 5 : 70 - 71 ، وفيه : " . . . إلاّ إن قام . . . " وفي صحيح البخاري 3 :
126 ، وسنن النسائي 4 : 65 ، وسنن البيهقي 6 : 72 مختصراً .
( 2 ) في الكافي : " تجمّلاً " بدل " كملاً " . وكلتاهما لم ترد في التهذيب .
( 3 ) الكافي 5 : 97 / 7 ، التهذيب 6 : 211 / 495 ، بتفاوت يسير في بعض الألفاظ .
( 4 ) في المصدر : " فآكله " بدل " فللّه " .
( 5 ) التهذيب 6 : 211 / 494 .