واحد .
مسألة 473 : والضمان ثابت بالكتاب والسنّة والإجماع .
قال الله تعالى : ( ولمن جاء به حِمْلُ بعير وأنا به زعيم ) ( 1 ) قال
ابن عباس : الزعيم الكفيل ( 2 ) .
لا يقال : هذه الآية لا يصحّ لكم الاستدلال بها ؛ لأنّ حمل البعير
مجهول . ولأنّها جعالة . ولأنّه حكاية عن منادي يوسف ( عليه السلام ) ، ولا يلزمنا
شرعه .
لأنّا نقول : حمل البعير معروف عندهم ، ولهذا سمّوه وسقاً ، وعلّق
عليه النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) نصاب الغلاّت ، فقال : " ليس فيما دون خمسة أوسق
صدقة " ( 3 ) .
وأمّا الجعالة فنمنع بطلان الكفالة بها ؛ لأنّها تؤول إلى اللزوم .
سلّمنا عدم جواز الضمان فيها ، لكن اللفظ اقتضى جواز الكفالة
وجوازها بالجعالة ثمّ قام دليل على أنّ الجعالة لا يتكفّل بها ، وهذا الدليل
لا ينفي مقتضى اللفظ عن ظاهره .
وأمّا شرع مَنْ قبلنا فقد قيل ( 4 ) : إنّه يلزمنا إذا لم يدلّ دليلٌ على
إنكاره ، وليس هنا ما يدلّ على إنكار الكفالة ، فيكون ثابتاً في حقّنا .
هامش
( 1 ) يوسف : 72 .
( 2 ) صحيفة علي بن أبي طلحة : 294 / 661 ، جامع البيان ( تفسير الطبري ) 13 : 14 ،
المغني والشرح الكبير 5 : 70 .
( 3 ) صحيح البخاري 2 : 144 ، سنن أبي داوُد 2 : 94 / 1558 ، سنن النسائي 5 : 17 ،
سنن البيهقي 4 : 121 ، المصنّف - لابن أبي شيبة - 3 : 137 ، مسند أحمد 3 :
118 / 8968 ، و 465 / 11181 .
( 4 ) لم نتحقّق القائل .