وبالجملة ، يفعل الأصلح .
وقال الشافعي : يبني بالآجر والطين لا غير ؛ لأنّه إذا بنى باللِّبن
خاصّةً ، لم يكن له مرجوع ، وإذا بناه بالآجر والجصّ ، لم يتخلّص منه إلاّ
بكسره ( 1 ) .
وما قلناه أولى ؛ لأنّه إذا كان الحظّ في البناء بغير الآجر ، فتركه تضييع
حظّه وماله ، ولا يجوز تضييع الحظّ العاجل وتحمّل الضرر المتيقّن لتوهّم
مصلحة بقاء الآجر عند هدم البناء ، وربما لا يقع ذلك في حياته ولا يحتاج
إليه ، مع أنّ كثيراً من البلاد لا يوجد فيها الآجر ، وكثيراً من البلدان لم تجر
عادتهم بالبناء بالآجر ، فلو كُلّفوا البناء به لاحتاجوا إلى غرامة كثيرة
لا يحصل منها طائل ، فالأولى البناء في كلّ بلد على عادته .
مسألة 447 : لا يجوز بيع عقار الصبي لغير حاجة ؛ لأنّا نأمر الوليّ
بالشراء له لما فيه من الحظّ والمصلحة ، فيكون بيعه تفويتاً للحظّ ، فإن
احتُيج إلى بيعه ، جاز ، وبه قال الثوري والشافعي وأصحاب الرأي وإسحاق
وأحمد ( 2 ) .
وقال بعض العامّة : لا يجوز إلاّ في موضعين :
أ : أن يكون به ضرورة إلى كسوة أو نفقة أو قضاء دَيْن أو ما لابدّ له
منه ، ولا تندفع حاجته إلاّ بالبيع ، أو قصرت غلّته عن الوفاء بنفقته وما
يحتاج إليه .
ب : أن يكون في بيعه غبطة بأن يدفع فيه زيادة كثيرة على ثمن مثله
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 335 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 80 ، روضة الطالبين 3 :
422 ، المغني 4 : 317 ، الشرح الكبير 4 : 567 .
( 2 ) المهذب - للشيرازي - 1 : 335 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 80 ، روضة الطالبين 3 :
422 ، المغني 4 : 318 ، الشرح الكبير 4 : 569 .