ولأنّ ذلك أنفع لليتيم وأكثر حظّاً له ، لأنّه ينفق من ربحه ، ويستدرك
من فائدته ما [ يقلّه ] ( 1 ) الإنفاق ، كما يفعله البالغون في أموالهم وأموال مَنْ
يعزّ عليهم من أولادهم .
مسألة 444 : وإذا اتّجر لهم ينبغي أن يتّجر في المواضع الآمنة ،
ولا يدفعه إلاّ لأمين ، ولا يغرّر بماله .
وقد روي أنّ عائشة أبضعت مال محمّد بن أبي بكر في البحر ( 2 ) .
ويُحتمل أن يكون في موضع مأمون قريب من الساحل ، أو أنّها
ضمنته إن هلك غرمته هي ، أو أنّها أخطأت في ذلك فليس فعلها حجّةً .
إذا عرفت هذا ، فإنّ للوصيّ أن يتّجر بنفسه ، ويجعل الربح بينه وبين
اليتيم على جاري العادة ؛ لأنّه جاز أن يدفعه كذلك إلى غيره فجاز أن يأخذ
ذلك لنفسه .
وقال بعض العامّة : لا يجوز أن يعمل به بنفسه ؛ لأنّ الربح نماء مال
اليتيم ، فلا يستحقّه غيره إلاّ بعقد ، فلا يجوز أن يعقد الوليّ المضاربة مع
نفسه ( 3 ) .
وهو ممنوع ؛ لجواز أن يتولّى طرفي العقد .
وإذا دفعه إلى غيره ، كان للعامل ما جَعَله له الوليّ ووافقه عليه ؛ لأنّ
الوصي نائب عن اليتيم فيما فيه مصلحته ، وهذا فيه مصلحته ، فصار تصرّفه
فيه كتصرّف المالك في ماله .
مسألة 445 : ويشترط في التاجر بمال اليتيم أن يكون وليّاً وأن يكون
هامش
( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في " ج ، ر " والطبعة الحجريّة : " يعلمه " وفي " ث " : " يعد " .
والصحيح ما أثبتناه .
( 2 و 3 ) المغني 4 : 317 ، الشرح الكبير 4 : 565 .