مليّاً ، فإن انتفى أحد الوصفين ، لم يجز له التجارة في ماله ، فإن اتّجر ، كان
الضمان عليه ، والربح لليتيم ؛ لما رواه ربعي بن عبد الله عن الصادق ( عليه السلام ) في
رجل عنده مال اليتيم ، فقال : " إن كان محتاجاً ليس له مال ، فلا يمسّ ماله ،
وإن هو اتّجر به فالربح لليتيم وهو ضامن " ( 1 ) .
وفي الحسن عن محمّد بن مسلم عن الصادق ( عليه السلام ) في مال اليتيم
قال : " العامل به ضامن ، ولليتيم الربح إذا لم يكن للعامل به مال " وقال : " إن
أعطب أدّاه " ( 2 ) .
مسألة 446 : ويجوز لوليّ اليتيم إبضاع ماله ، وهو دفعه إلى مَنْ يتّجر
به ، والربح كلّه لليتيم ؛ لأنّ ذلك أنفع من المضاربة ، لأنّه إذا جاز دفعه بجزء
من ربحه فدفعه إلى مَنْ يدفع جميع ربحه إلى اليتيم أولى .
ويستحبّ أن يشتري له العقار ؛ لأنّه مصلحة له ، لأنّه يحصل منه
الفضل ، ولا يفتقر إلى كثير مؤونة ، وسلامته متيقّنة ، والأصل باق مع
الاستنماء ، والغرر فيه أقلّ من التجارة ، بل هو أولى منها ؛ لما في التجارة
من الأخطار وانحطاط الأسعار ، فإن لم يكن في شرائه مصلحة إمّا لفضل
الخراج وجور السلطان أو إشراف الموضع على البوار ، لم يجز .
ويجوز أن يبني عقاره ويستجدّه إذا استهدم من الدور والمساكن ؛
لأنّه في معنى الشراء ، إلاّ أن يكون الشراء أنفع ، فيصرف المال إليه ، ويقدّمه
على البناء ، فإن فضل شيء ، صرفه في البناء .
وإذا أراد البناء ، بنى بما فيه الحظّ لليتيم ، ويبنيه بالآجر والطين ، وإن
اقتضت المصلحة البناء باللِّبن ، فَعَل ، وإلاّ فلا ؛ لأنّه إذا هدم لا مرجوع له .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 131 / 3 ، التهذيب 6 : 341 - 342 / 955 .
( 2 ) الكافي 5 : 131 / 2 ، التهذيب 6 : 342 / 956 .