الوليّ .
مسألة 450 : وهل للوصيّ والأمين بيع مال الطفل والمجنون من نفسه
وبيع مال نفسه منه ؟ مَنَع منه جماعة من علمائنا ( 1 ) والشافعي ( 2 ) أيضاً ؛
لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " لا يشتري الوصيّ من مال اليتيم " ( 3 ) .
والأقرب عندي : الجواز ، والتهمة منتفية مع الوثوق بالعدالة . ولأنّ
التقدير أنّه بالغ في النصيحة ، ولا استبعاد في كونه موجباً قابلاً ، كما في
الأب والجدّ .
إذا عرفت هذا ، فهل للأب والجدّ للأب ذلك ؟ الأولى ذلك - وبه قال
الشافعي ( 4 ) - لأنّ شفقتهما عليه توجب المناصحة له .
وكذا يبيع الأب أو الجدّ عن أحد الصغيرين ويشتري للآخَر .
وهل يشترط العقد ، فيقول : " بعت كذا عن فلان ، اشتريت كذا من
فلان " ؟ الأقرب : ذلك ، كما لو باع من غيره ، وهو أحد وجهي الشافعيّة .
والثاني : أنّه يكتفي بأحدهما ، ويقام مقامهما ، كما أُقيم الشخص
الواحد مقام اثنين ، سواء كان بائعاً عن أحد الصغيرين ومشترياً عن الآخَر ،
أو كان مشترياً لنفسه وبائعاً عن الصغير ، أو بالعكس ( 5 ) .
وإذا اشترى الوليّ للطفل فليشتر من ثقة أمين يؤمن من جحوده في
الثاني وحيلته في إفساد البيع بأن يكون قد أقرّ لغيره قبل البيع وما أشبه
هامش
( 1 ) منهم : الشيخ الطوسي في الخلاف 3 : 346 ، المسألة 9 ، والمبسوط 2 : 381 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 81 ، روضة الطالبين 3 : 424 .
( 3 ) أورده الرافعي في العزيز شرح الوجيز 5 : 81 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 81 ، روضة الطالبين 3 : 424 ، المغني 5 : 242 ، الشرح
الكبير 4 : 563 .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 81 ، روضة الطالبين 3 : 424 .