ويُقبل في السرقة إقراره بها ، ويُقطع .
والأقوى أنّه لا يُقبل في المال - وهو أحد قولي الشافعي ( 1 ) - لأنّه متّهم
فيه ، بخلاف القطع ؛ لتعلّقه بالبدن ، وهو ليس محجوراً عليه فيه .
والثاني : أنّه يُقبل ، وبناه على اختلاف قولَيْه في العبد إذا أقرّ
بالسرقة ( 2 ) .
هذا إن قلنا : لا يُقبل إقراره بدَيْن الإتلاف ، فإن قبلناه ، فأولى أن يُقبل
هنا .
مسألة 428 : إذا أقرّ السفيه بما يوجب القصاص فعفا المقرّ له على
مال ، لم يثبت عندنا ؛ لأنّ موجَب العمد القصاص لا غير ، والدية إنّما تثبت
بالصلح .
أمّا مَنْ يقول : إنّ موجَب العمد أحد الأمرين : إمّا الدية أو القصاص ،
فيُحتمل ثبوت الدية - وبه قال الشافعي ( 3 ) - لأنّ المال تعلّق ثبوته باختيار
الغير ، لا بإقرار السفيه . ولأنّه عفو على مال عن قصاص ثابت فصحّ ، كما لو
ثبت بالبيّنة .
والأقوى ما قلناه ؛ ولأنّه لو صحّ لاتّخد ذلك وسيلةً إلى الإقرار بالمال
بأن يتواطأ المحجور عليه والمُقرّ له على الإقرار والعفو عنه إلى مال . ولأنّ
وجوب المال مستند إلى إقراره ، فلم يثبت ، كالإقرار به ابتداءً .
فعلى هذا القول - الذي اخترناه - لا يسقط القصاص ، ولا يجب المال
في الحال .
مسألة 429 : لو أقرّ السفيه بنسب صحيح ، صحّ ، وثبت النسب ؛ لانتفاء
المانع ، وهو مصادفة الإقرار المال .
ولو وجب الإنفاق على المُقرّ به ، أُنفق عليه من بيت المال .
هامش
( 1 - 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 78 ، روضة الطالبين 3 : 419 .