مسألة 424 : يستحبّ للحاكم إذا حجر على السفيه أن يشهر حاله ،
ويشيع حجره عند الناس ليمتنعوا من معاملته وتسلم أموالهم عليهم .
وإن احتاج في ذلك إلى النداء عليه ، نادى بذلك ليعرفه الناس ،
ولا يشترط الإشهاد عليه ؛ لأنّه قد يشتهر أمره ويعرفه الناس .
فإذا حجر عليه واشترى ، كان الشراء باطلاً ، واسترجع الحاكم منه
العينَ ، ودَفَعها إلى البائع .
وكذا ما يأخذه من أموال الناس بقرض أو شبهه ممّا يرضى به أرباب
الأموال ، فإنّ الحاكم يستردّه من السفيه ، ويدفعه إلى أربابه إن كان باقياً ،
وإن كان تالفاً ، فهو من ضمان صاحبه ، كما تقدّم .
هذا إن كان صاحبه قد سلّطه عليه ، وأمّا إن حصل في يده باختيار
صاحبه من غير تسليط عليه كالوديعة والعارية ، فالأقرب عندي : أنّه يلزمه
الضمان إن أتلفه أو تلف بتفريطه ؛ لأنّ المالك لم يسلّطه عليه ، وقد أتلفه
بغير اختيار صاحبه ، فكان ضامناً له ، كما لو غصبه وأتلفه ، وهو قول بعض
العامّة ( 1 ) .
وقال قوم منهم : لا يضمن ؛ لأنّ التفريط من المالك حيث سلّطه عليه
بإقباضه إيّاه وعرَّضه لإتلافه ( 2 ) .
وإن كان المالك لم يدفع إليه ولم يسلّطه ، بل أتلفه بغير اختياره ،
كالغصب والجناية ، فعليه ضمانه ؛ لأنّه لا تفريط من المالك هنا . ولأنّ
الصبي والمجنون لو فَعَلا ذلك ، لزمهما الضمان ، فالسفيه أولى .
هامش
( 1 و 2 ) المغني 4 : 570 .