تصرّفه ، فإذا أذن له فقد أذن فيما لا مصلحة فيه ، فلم يصحّ ، كما لو أذن في
بيع ما يساوي عشرة بخمسة ( 1 ) .
والفرق ظاهرٌ بين الصبي والسفيه مع الإذن ؛ لأنّه مكلّف عاقل ،
والتبذير مانع إلاّ مع الإذن ؛ لأنّا نشترط فيه الاقتصار على ما يعيّنه له من
جنس المبيع والثمن .
وبعض الشافعيّة مَنَع من الإذن في النكاح ( 2 ) ، وهذا يقتضي سلب
عبارته بالكلّيّة .
وعلى ما قلناه إنّما سلبنا عنه الاستقلال بالنكاح .
وعلى هذين الوجهين لو وكّله غيره في شيء من التصرّفات ، فعندنا
يصحّ ؛ لأنّ عبارته معتبرة لم يسلب الشارع حكمها عنه ، فصحّ عقده
للموكّل حيث لم يصادف تصرّفه مالاً ولا ما يتضرّر به .
وللشافعيّة وجهان ( 3 ) .
وكذا عندنا يصحّ أن يقبل الهبة والوصيّة ؛ لحصول النفع الذي هو ضدّ
المحذور .
وللشافعيّة وجهان ( 4 ) .
مسألة 427 : لو أقرّ السفيه بما يوجب قصاصاً أو حدّاً أو تعزيراً
- كالزنا والسرقة والشرب والقذف والشتم والقتل العمد وقطع الجارحة -
قُبِل منه ؛ لأنّه مكلّف عاقل ، ويُحكم عليه به في الحال ، ولا نعلم فيه خلافاً
بين أهل العلم ؛ لأنّه لا تعلّق لهذا الإقرار بالمال حتى يتأثّر بالحجر .
هامش
( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 77 ، روضة الطالبين 3 : 418 .
( 3 و 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 78 ، روضة الطالبين 3 : 418 .