وقال بعض العامّة : تثبت أحكام النسب - كما يثبت النسب - من
وجوب النفقة وغيرها ؛ لكون ذلك حصل ضمناً ، فأشبه نفقة الزوجة ( 1 ) .
والوجه : ما قلناه .
مسألة 430 : إذا أقرّ السفيه بدَيْن أو بما يوجب المال - كجناية الخطأ
وشبه العمد وإتلاف المال وغصبه - لم يُقبل إقراره به ؛ لأنّه محجور عليه
لحظّه ، فلم يصح إقراره ، كالصبي والمجنون . ولأنّا لو قبلنا إقراره في ماله ،
لزال معنى الحجر ؛ لأنّه يقرّ به فيأخذه المُقرّ له . ولأنّه أقرّ بما هو ممنوع من
التصرّف فيه ، فلم ينفذ ، كإقرار الراهن بالرهن .
ولا فرق بين أن يسنده إلى ما قبل الحجر أو إلى ما بعده ، وهو قول
أكثر الشافعيّة وأحمد في إحدى الروايتين ( 2 ) .
وللشافعيّة قولٌ آخَر : إنّه إذا أسند إقراره إلى ما قبل الحجر ، قُبل ،
تخريجاً من الخلاف في أنّ المفلس إذا أقرّ بدَيْن سابق على الحجر هل
يزاحم المُقرّ له الغرماء ؟ ( 3 ) .
وللشافعيّة فيما إذا أقرّ بإتلاف أو جناية توجب المال قولان :
أصحّهما : الردّ ، كما لو أقرّ بدَيْن معامليّ .
والثاني : القبول ؛ لأنّه لو أثبتنا ( 4 ) الغصب والإتلاف ، يضمن ، فإذا أقرّ
به ، يُقبل ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المغني والشرح الكبير 4 : 575 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 78 ، روضة الطالبين 3 : 418 ، المغني والشرح الكبير 4 :
575 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 78 ، روضة الطالبين 3 : 419 .
( 4 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : " أنشأ " بدل " أثبتنا " . والمثبت هو الصحيح .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 78 ، روضة الطالبين 3 : 419 .