إمضائه في الحال بسبب الحجر ، فيمضى بعد فكّ الحجر عنه ، كالعبد يُقرّ
بدَيْن ، والراهن يُقرّ على الرهن ، والمفلس [ على المال ] ( 1 ) ( 2 ) .
وقد سبق الفرق .
مسألة 432 : هذا حكم تكليفنا في الظاهر ، أمّا حكمه فيما بينه وبين
الله تعالى فإن علم بصحّة ما أقرّ به - كدَيْن لزمه ، وجناية لزمته ، ومال لزمه
قبل الحجر عليه - فيجب عليه أداؤه بعد فكّ الحجر عنه ؛ لأنّه حقٌّ ثابت
عليه ، فلزمه أداؤه ، كما لو لم يُقرّ به . وإن علم فساد إقراره - مثل أن يُقرّ بدَيْن
ولا شيء عليه ، أو أقرّ بجناية ولم توجد منه - لم يلزمه أداؤه ؛ لأنّه يعلم أنّه
لا دَيْن عليه ، فلم يلزمه شيء ، كما لو لم يُقرّ به .
وكذا لا يجب عليه الأداء فيما أتلفه بدفع صاحب المال إليه وتسليطه
عليه بالبيع وشبهه .
تذنيب : لو ادّعى عليه شخص بدَيْنِ معاملة لزمه قبل الحجر ، فأقام
عليه البيّنة ، سُمعت ، وحُكم عليه بمقتضى الشهادة . وإن لم تكن بيّنة ، فإن
قلنا : إنّ النكول وردّ اليمين كالبيّنة ، سُمعت دعواه . وإن قلنا : كالإقرار ،
لم تُسمع ؛ لأنّ غايته أن يُقرّ وإقراره غير مقبول .
مسألة 433 : إذا طلّق السفيه ، نفذ طلاقه ، سواء طلّق قبل الحجر عليه
أو بعده في قول عامّة أهل العلم ( 3 ) ؛ لأنّه لا يدخل تحت حَجْر الوليّ
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين من المصدر .
( 2 ) المغني والشرح الكبير 4 : 575 .
( 3 ) المغني 4 : 571 ، الشرح الكبير 4 : 574 ، الحاوي الكبير 6 : 363 ، التنبيه :
103 ، التهذيب - للبغوي 4 : 140 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 78 ، روضة الطالبين
3 : 419 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 282 ، بداية المجتهد 2 : 282 .