ومذهب الشافعي ( 1 ) في ذلك كما قلناه .
مسألة 425 : وحكم الصبي والمجنون كما قلنا في السفيه في وجوب
الضمان عليهما إذا أتلفا مال غيرهما بغير إذنه ، أو غصباه فتلف في يدهما ،
وانتفاء الضمان عنهما فيما حصل في أيديهما باختيار صاحبه كالمبيع
والقرض .
وأمّا الوديعة والعارية إذا دفعهما صاحبهما إليهما فتلفتا ، فلا ضمان
عليهما ، فإن أتلفاهما ، فالأقرب : أنّه كذلك .
ولبعض ( 2 ) العامّة وجهان :
أحدهما : لا ضمان ؛ لأنّه عرّضها للإتلاف وسلّطه عليها ، فأشبه
المبيع .
والثاني : عليه الضمان ؛ لأنّه أتلفها بغير اختيار صاحبها ، فأشبه
الغصب .
مسألة 426 : لو أذن الوليّ للسفيه في التصرّف ، فإن أطلق ، كان لغواً .
وإن عيّن له نوعاً من التصرّف وقدر العوض ، فالأقرب : الجواز ، كما
لو أذن له في النكاح ؛ لأنّ المقصود عدم التضرّر وأن لا يضرّ بنفسه
ولا يتلف ماله ، فإذا أذن له الوليّ ، أمن المحذور ، وانتفى المانع ، وهو أحد
قولي الشافعيّة .
والثاني : المنع ؛ لأنّه محجور عليه لمصلحة نفسه ، فلا يصحّ الإذن له
في شيء من التصرّفات ، كالصبي . ولأنّ الحجر عليه لتبذيره وسوء ( 3 )
هامش
( 1 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 139 ، المغني 4 : 570 .
( 2 ) المغني 4 : 570 .
( 3 ) في الطبعة الحجريّة : " لسوء " بدل " وسوء " .