في إحدى الروايتين ( 1 ) - لعموم قوله تعالى : ( فإن آنستم منهم رشداً
فادفعوا إليهم أموالهم ) ( 2 ) وهو ظاهر في فكّ الحجر عنهم وإطلاقهم في
التصرّف .
وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " يا معشر النساء تصدّقن ولو من
حُليّكنّ " ( 3 ) وإنّهنّ تصدّقن ، فقَبِل صدقتهنّ ولم يسأل ولم يستفصل .
وجاءته امرأة عبد الله وامرأة أُخرى يقال لها : زينب ، فسألته عن
الصدقة هل يجزئهنّ أن يتصدّقن على أزواجهنّ وأيتام لهنّ ؟ فقال : " نعم " ( 4 )
ولم يذكر لهنّ هذا الشرط .
ولأنّ مَنْ وجب دفع ماله إليه برشده جاز له التصرّف فيه من غير
إذن ، كالغلام . ولأنّ المرأة من أهل التصرّف ، ولا حقّ لزوجها في مالها ،
فلم ( 5 ) يملك الحجر عليها في التصرّف بجميعه ، كحُليّها .
وقال مالك وأحمد في الرواية الأُخرى : ليس لها أن تتصرّف في مالها
بأزيد من الثلث بغير عوض ، إلاّ بإذن زوجها ( 6 ) .
وحكي عن مالك في امرأة أعتقت جارية لها ليس لها غيرها فخشيت
- ولها زوج - من ذلك [ أن ] يُقليها ( 7 ) زوجها ، قال : له أن يردّ عليها ، وليس
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 6 : 352 و 353 ، حلية العلماء 4 : 537 ، المغني 4 : 561 ،
الكافي في فقه الإمام أحمد 2 : 113 ، الشرح الكبير 4 : 577 .
( 2 ) النساء : 6 .
( 3 ) سنن الترمذي 3 : 28 / 635 .
( 4 ) المغني 4 : 562 ، الشرح الكبير 4 : 577 .
( 5 ) في الطبعة الحجريّة : " فلا " .
( 6 ) الكافي في فقه أهل المدينة : 424 ، التلقين 2 : 424 ، حلية العلماء 4 : 537 ،
العزيز شرح الوجيز 5 : 74 ، المغني 4 : 561 ، الشرح الكبير 4 : 577 .
( 7 ) القلى : البغض . لسان العرب 15 : 198 " قلا " .