وليس بجيّد على ما سلف .
مسألة 412 : المرأة - كالذكر - إذا بلغت وعُلم رشدها ، زال الحجر
عنها ، ودُفع إليها مالُها ، عند علمائنا أجمع - وبه قال الشافعي وأبو حنيفة
وعطاء والثوري وأبو ثور وابن المنذر وأحمد في إحدى الروايتين ( 1 ) - لعموم
قوله تعالى : ( وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم
رشداً فادفعوا إليهم أموالهم ) ( 2 ) .
ولأنّها يتيم بلغ وأُنس منه الرشد ، فيدفع إليه مالُه ، كالرجل . ولأنّها
بالغة رشيدة ، فدُفع إليها مالُها ، ونفذ تصرّفها ، كالتي دخل بها الزوج .
وعن أحمد رواية أُخرى : أنّ المرأة لا يُدفع إليها مالُها ما لم تتزوّج أو
تلد أو يمضي لها في بيت زوجها سنة ، سواء بلغت رشيدةً أو لا - وبه قال
عمر بن الخطّاب وشريح والشعبي وإسحاق - لما رواه شريح قال : عهد إليَّ
عمر بن الخطّاب : أن لا تحبينّ ( 3 ) الجارية عطيّةً حتى تحول في بيت زوجها
[ حولاً ] ( 4 ) أو تلد ولداً ( 5 ) .
وهذا الخبر ليس حجّةً ؛ لأنّ قول عمر لا يجب المصير إليه ، وليس
مشهوراً ، ولا ورد به الكتاب ولا عضده خبرٌ عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، ولا أفتى به
أحد من الصحابة ، ولا دلّ عليه قياس ولا نظر ، مع أنّه لو كان حجّةً ، لكان
مختصّاً بالعطيّة . ولا يلزم من منع العطيّة منع مالها عنها ولا منعها من قبضه
هامش
( 1 ) الأُم 3 : 216 ، مختصر المزني : 105 ، الحاوي الكبير 6 : 352 ، التهذيب
- للبغوي - 4 : 135 ، حلية العلماء 4 : 536 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 74 ، روضة
الطالبين 3 : 416 ، المغني والشرح الكبير 4 : 560 .
( 2 ) النساء : 6 .
( 3 ) في المصدر : " لا أُجيز " بدل " لا تحبينّ " .
( 4 ) ما بين المعقوفين من المصدر .
( 5 ) المغني والشرح الكبير 4 : 560 .