وليس معهم حديث يدلّ على تحديد المنع بالثلث ، فيكون التحديد
بالثلث تحكّماً لا دليل فيه ولا قياس يدلّ عليه .
والفرق بين الزوجة والمريض من وجوه :
أ : المرض سبب يفضي إلى وصول [ المال ] ( 1 ) إليهم بالميراث ،
والزوجيّة إنّما تجعله من أهل الميراث ، فهي ( 2 ) أحد وصفي العلّة ، فلا يثبت
الحكم بمجرّدها ، كما لا يثبت للمرأة الحجر على زوجها ولا لسائر الورّاث
بدون المرض .
ب : تبرّع المريض موقوف ، فإن برئ من مرضه ، صحّ تبرّعه ، وهنا
أبطلوه على كلّ حال ، والفرع لا يزيد على أصله .
ج : يُنتقض ما ذكروه بالمرأة ، فإنّها تنتفع بمال زوجها ، وتتبسّط فيه
عادة ، ولها النفقة منه ، وانتفاعها بماله أكثر من انتفاعه من مالها ، وليس لها
الحجر عليه ، على أنّ هذا المعنى ليس موجوداً في الأصل ، ومن شرط
صحّة القياس ثبوت الحكم في الأصل ، والمرأة قد ترغب في الرجل لماله ،
ولا تعترض عليه في تصرّفه ، فكذا الرجل ، وانتفاعه بمالها لا يستحقّه ،
ولا يجب عليها التجهيز له ، ولو كان كذلك ( 3 ) ، لاختصّ بما يستعمل ، دون
سائر مالها .
مسألة 414 : قد بيّنّا أنّ للمرأة الصدقة من مال زوجها بالشيء اليسير
من المأكول والمأدوم بشرط عدم الإضرار ، وعدم المنع منه - وهو إحدى
هامش
( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطّيّة والحجريّة : " النظر " . والظاهر أنّ الصحيح
ما أثبتناه .
( 2 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : " فهو " . والظاهر ما أثبتناه .
( 3 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : " لذلك " بدل " كذلك " . والظاهر ما أثبتناه .