والتصرّف فيه بما شاءت .
وقال مالك : لا يُدفع إليها مالُها حتى تتزوّج ، ويدخل عليها زوجها ،
فإذا نكحت ، دُفع إليها مالُها بإذن الزوج ، ولا ينفذ تبرّعها بما زاد على
الثلث ، إلاّ بإذن الزوج ما لم تصر عجوزاً ؛ لأنّ كلّ حالة جاز للأب تزويجها
فيها من غير إذنها لم ينفكّ عنها الحجر ، كالصغير ، فإذا كان للأب إجبارها
على النكاح ، كانت ولاية المال لغيرها ( 1 ) .
ونحن نمنع إجبارها على النكاح ، بل متى بلغت رشيدةً كان أمرها في
النكاح وغيره إليها على ما سيأتي إن شاء الله تعالى .
سلّمنا ، لكنّ الفرق ظاهر ؛ فإنّ مصلحتها في النكاح لا يُقدر على
معرفتها إلاّ بمباشرة الأب أو بمباشرتها بعد وقوعه .
وبالجملة ، فإنّ للأب إجبارَها على النكاح ؛ لأنّ اختبارها لا يمكن
بالنكاح ، بخلاف المعاملات من البيع والشراء وغيرهما ، فإنّه يمكن معرفته
ومباشرته قبل النكاح وبعده .
وعلى هذه الرواية إذا لم تتزوّج ، دام الحجر عليها عند أحمد ومالك ؛
لفقد شرط رفع الحجر ( 2 ) .
مسألة 413 : إذا بلغت المرأة رشيدةً ، صحّ تصرّفها في مالها ، سواء
أذن زوجها أو منع ، وسواء كانت متبرّعةً أو لا ، وسواء كان بقدر الثلث أو
أزيد ، عند علمائنا أجمع - وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وابن المنذر وأحمد
هامش
( 1 ) بداية المجتهد 2 : 280 - 281 ، التلقين 2 : 423 و 424 ، الحاوي الكبير 6 :
353 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 135 ، حلية العلماء 4 : 537 ، العزيز شرح الوجيز
5 : 74 ، المغني 4 : 560 ، الشرح الكبير 4 : 561 .
( 2 ) المغني والشرح الكبير 4 : 561 .