تسليمه إلى المشتري ، وإلاّ لم يُفد تصرّفه شيئاً ، فكان يتسبّب إلى إتلاف
ماله بوسائط المشترين .
مسألة 411 : لو بلغ وصرف أمواله في وجوه الخير كالصدقات وفكّ
الرقاب وبناء المساجد والمدارس وأشباه ذلك [ فذلك ] ( 1 ) ممّن لا يليق به
- كالتاجر وشبهه - تبذير - وبه قال بعض الشافعيّة ( 2 ) - لأنّه إتلافٌ للمال .
قال الله تعالى : ( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كلّ
البسط فتقعد ملوماً محسوراً * إنّ ربّك يبسط الرزق لمن يشاء
ويقدر ) ( 3 ) وهو صريح في النهي عن هذه الأشياء .
وتضييع المال بإلقائه في البحر أو باحتمال الغبن الفاحش في
المعاملات ونحوها تبذير .
وكذا الإنفاق في المحرَّمات .
وكذا صَرفه في الأطعمة النفيسة - وبه قال بعض الشافعيّة ( 4 ) - للعادة .
وقال أكثرهم : لا يكون تبذيراً ؛ لأنّ الغاية في تملّك المال الانتفاعُ به
والالتذاذ ( 5 ) .
وكذا قالوا : إنّ شراء الثياب الفاخرة وإن لم تكن لائقةً به ، والإكثار من
شراء الغانيات والاستمتاع بهنّ وما أشبهه ليس تبذيراً ( 6 ) .
وبالجملة ، حصر أكثرهم التبذيرَ في التضييعات ، كالرمي في البحر ،
واحتمالِ الغبن الفاحش وشبهه ، وفي الإنفاق في المحرّمات ( 7 ) .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين أضفناه لأجل السياق .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 72 ، روضة الطالبين 3 : 414 .
( 3 ) الإسراء : 29 و 30 .
( 4 - 7 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 72 ، روضة الطالبين 3 : 414 .