رجلاً ولا امرأةً ؛ لأنّ الدليلين تعارضا ، فأشبه ما لو خرج البول من الفرجين ( 1 ) .
وهذا لا بأس به عندي .
تذنيب : إذا خرج المنيّ من الذكر والحيضُ من الفرج ، فقد بيّنّا أنّهما
تعارضا في الحكم بالذكورة أو بالأُنوثة ، وسقط اعتبارهما فيهما .
وهل تثبت دلالتهما على البلوغ ؟ الأقرب : ذلك - وبه قال الشافعي ( 2 ) -
لأنّه إمّا رجل فقد خرج المني من ذكره ، وإمّا امرأة فقد حاضت .
وقال بعض الجمهور : لا يثبت البلوغ ؛ لأنّه يجوز أن لا يكون هذا
حيضاً ولا منيّاً ، ولا يكون فيه دلالة ، وقد دلّ تعارضهما على ذلك ، فانتفت
دلالتهما على البلوغ ، كانتفاء دلالتهما على الذكوريّة والأُنوثيّة ( 3 ) .
البحث الثالث : في السنّ .
مسألة 404 : السنّ عندنا دليل على البلوغ - وبه قال جماهير العامّة ،
كالشافعي والأوزاعي وأبي حنيفة وأصحابه وأحمد بن حنبل ( 4 ) - لما رواه
العامّة عن ابن عمر قال : عُرضت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في جيش يوم بدر
وأنا ابن ثلاث عشرة سنة ، فردّني ، وعُرضت عليه يوم أُحد وأنا ابن أربع
هامش
( 1 ) المغني 4 : 558 - 559 ، الشرح الكبير 4 : 558 ، وما بين المعقوفين من
المصدر .
( 2 ) راجع المصادر في الهامش ( 3 ) من ص 192 .
( 3 ) المغني والشرح الكبير 4 : 559 .
( 4 ) الحاوي الكبير 6 : 344 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 337 ، التنبيه : 103 ، الوجيز
1 : 176 ، الوسيط 4 : 39 ، حلية العلماء 4 : 532 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 131
و 132 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 68 ، روضة الطالبين 3 : 411 ، الهداية
- للمرغيناني - 3 : 284 ، بدائع الصنائع 7 : 172 ، المغني 4 : 557 ، الشرح الكبير
4 : 556 .