وما قلناه أولى ؛ لأنّ الغالب في منيّ الرجل أنّه يحصل ببلوغ خمس
عشرة سنة ، والمرأة قد تحيض ببلوغ تسع سنين ، فإذا توافقت العلامات ،
دلّ على حصول البلوغ بذلك .
وقول أبي حنيفة ومالك وداوُد ( 1 ) يدفعه ما تقدّم ( 2 ) في خبر ابن عمر
وغيره .
تذنيب : لا يحصل البلوغ بنفس الطعن في السنّ الخامسة عشر إذا
لم يستكملها ؛ عملاً بالاستصحاب وفتوى الأصحاب ، وهو الظاهر من
مذهب الشافعي ( 3 ) .
وله وجهٌ آخَر : أنّ البلوغ يحصل بذلك ؛ لأنّه حينئذ يُسمّى ابن
خمس عشرة سنة ( 4 ) .
وهو ممنوع .
ورواية ( 5 ) أبي حمزة عن الباقر ( عليه السلام ) في طريقها قولٌ ، على أنّ جريان
الأحكام عليه بمعنى التحفّظ ، أو على سبيل الاحتياط حتى يكلّف العبادات
للتمرين عليها والاعتقاد لها ، فلا يقع منه عند البلوغ الإخلال بشيء منها .
البحث الرابع : في الحيض والحبل .
مسألة 406 : الحيض في وقت الإمكان دليل البلوغ ، ولا نعلم فيه
خلافاً .
هامش
( 1 ) تقدّم قول مالك وداوُد في ص 196 ، المسألة 404 .
( 2 ) في ص 195 - 196 ، المسألة 404 .
( 3 و 4 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 132 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 68 ، روضة الطالبين
3 : 411 .
( 5 ) تقدّمت الرواية في ص 196 .