وتأوّله أصحابه بوجهين :
أحدهما : أنّه يريد بذلك أنّه : أمنى وحاض من فرج واحد .
والثاني : أنّه أراد إن حاض [ أو ] ( 1 ) أمنى ، لم أحكم ببلوغه ؛ لما ذكرناه ( 2 ) .
إذا ثبت هذا ، فإذا خرج من ذكره ما هو بصفة المني ومن فرجه ما هو
بصفة الحيض ، ففي الحكم ببلوغه عند الشافعيّة وجهان :
أصحّهما عندهم : أنّه يُحكم به ؛ لأنّه إمّا ذكر وقد أمنى ، وإمّا أُنثى وقد
حاضت .
والثاني : لا ؛ لتعارض الخارجين ، وإسقاط كلّ واحد منهما حكمَ
الآخَر ، ولهذا لا يُحكم - والحال هذه - بالذكورة ولا بالأُنوثة ( 3 ) . وهو ظاهر
قول الشافعي ( 4 ) .
وإن وُجد أحد الأمرين دون الآخَر أو أمنى وحاض من الفرج ، فعامّة
الشافعيّة أنّه لا يُحكم ببلوغه ؛ لجواز أن يظهر من الفرج الآخَر ما يعارضه ( 5 ) .
وقال الجويني : ينبغي أن يُحكم بالبلوغ بأحدهما ، كما يُحكم
بالذكورة والأُنوثة ، ثمّ إن ظهر خلافه ، غيّرنا الحكمَ ، وكيف ينتظم منّا أن
نحكم بأنّه ذكر أمنى ( 6 ) ولا نحكم بأنّه قد بلغ ! ؟ ( 7 )
هامش
( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطّيّة والحجريّة : " و " . والصحيح ما أثبتناه كما
في المصدر .
( 2 ) الحاوي الكبير 6 : 348 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 71 ، روضة الطالبين 3 : 413 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 71 .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 71 ، روضة الطالبين 3 : 413 .
( 6 ) في العزيز شرح الوجيز 5 : 71 : " أو أُنثى " بدل " أمنى " .
( 7 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 71 ، روضة الطالبين 3 : 413 .