قال أكثر الحنابلة : إن خرج المني من ذكر الخنثى المشكل [ فهو ] عَلَم
[ على ] بلوغه وأنّه ذكر . وإن خرج من فرج المرأة أو حاض ، فهو عَلَمٌ على
بلوغه وكونه أُنثى ؛ لأنّ خروج البول من [ أحد ] الفرجين دليل على كونه
رجلاً [ أو ] ( 1 ) امرأةً ، فخروج المني أو الحيض أولى ، وإذا ثبت كونه رجلاً
خرج المني من ذكره أو امرأةً خرج الحيض من فرجها ، لزم وجود البلوغ .
ولأنّ خروج منيّ الرجل من المرأة أو الحيض من الرجل مستحيل ، فكان
دليلاً على التعيين ، فإذا ثبت التعيين ، لزم كونه دليلاً على البلوغ ، كما لو
تعيّن قبل خروجه . ولأنّه منيٌّ خارج من ذكر أو حيض خارج من فرج ،
فكان عَلَماً على البلوغ ، كالمنيّ الخارج من الغلام ، والحيضِ الخارج من
الجارية . ولأنّ خروجهما معاً دليل على البلوغ ، فخروج أحدهما أولى ؛ لأنّ
خروجهما معاً يفضي إلى تعارضهما ، وإسقاط دلالتهما ؛ إذ لا يتصوّر أن
يجتمع حيضٌ صحيح ومنيّ رجل ، فوجب أن يكون أحدهما فضلةً خارجة
من غير محلّها ، وليس أحدهما بذلك أولى من الآخَر ، فتبطل دلالتهما ،
كالبيّنتين إذا تعارضتا ، وكالبول إذا خرج من المخرجين جميعاً ، بخلاف
ما إذا وُجد أحدهما منفرداً ، فإنّ الله تعالى أجرى العادة أنّ الحيض يخرج
من فرج المرأة عند بلوغها ، ومنيّ الرجل يخرج من ذكره عند بلوغه ، فإذا
وُجد ذلك من غير معارض ، وجب أن يثبت حكمه ، ويقضى بثبوت حكم
دلالته ، كالحكم بكونه رجلاً بخروج البول من ذكره ، وبكونه امرأةً بخروجه
من فرجها ، والحكمِ للغلام ببلوغه مع [ خروج ] المني من ذكره ، وللجارية
بخروج الحيض من فرجها ، فعلى هذا إن خرجا جميعاً ، لم يثبت كونه
هامش
( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطّيّة والحجريّة : " و " . وما أثبتناه من
المصدر .