وعلى هذا قال الجويني : الذي يتّجه عندي أن لا يلزمها الغسل ؛ لأنّه
لو لزم لكان حكماً بأنّ الخارج منيّ ، والجمع بين الحكم بأنّه منيّ وبين
الحكم بأنّه لا يحصل البلوغ به متناقض ( 1 ) .
قال بعض الشافعيّة : إن كان التناقض مأخوذاً من تعذّر التكليف
بالغسل مع القول بعدم البلوغ ، فنحن لا نعني بلزوم الغسل سوى ما نعنيه
بلزوم الوضوء على الصبي إذا أحدث ، فبالمعنى الذي أطلقنا ذلك
ولا تكليف نطلق هذا . وإن كان غير ذلك ، فلابدّ من بيانه ( 2 ) .
وعلى هذا القول تصير أسباب البلوغ ثلاثة أقسام : قسم مشترك بين
الرجال والنساء ، وقسم مختصّ بالنساء ، وقسم مختصّ بالرجال ، وهو
خروج المنيّ ، لكن إطباق أكثر العلماء على خلاف هذا ( 3 ) .
قالت أُمّ سلمة : سألت النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عن المرأة ترى في منامها ما يرى
الرجل ، فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : " إذا رأت ذلك فلتغتسل " ( 4 ) .
مسألة 402 : الحلم هو خروج المني من الذكر أو قُبُل المرأة مطلقاً ،
سواء كان بشهوة أو غير شهوة ، وسواء كان بجماع أو غير جماع ، وسواء
كان في نوم أو يقظة .
ولا يختصّ بالاحتلام ، بل هو منوط بمطلق الخروج مع إمكانه
باستكمال تسع سنين مطلقاً عند الشافعي ( 5 ) ، وعندنا في المرأة خاصّة ،
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 69 ، روضة الطالبين 3 : 412 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 69 .
( 3 ) لاحظ العزيز شرح الوجيز 5 : 69 ، والمغني 4 : 556 ، والشرح الكبير 4 : 555 .
( 4 ) نقله الشيخ الطوسي - كما في المتن - في المبسوط 2 : 282 . وفي صحيح مسلم
1 : 250 / 311 ، وسنن البيهقي 1 : 169 ، ومسند أحمد 4 : 197 / 13598 عن
أُمّ سليم .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 69 ، روضة الطالبين 3 : 412 .