حقّ المسلمين ، كالحمل .
وفي الثاني : أنّه لا يكون عَلَماً على البلوغ في المسلمين ، ويكون
دليلاً في حقّ الكفّار .
هذا إذا قال : إنّه دليل على البلوغ ، وإن قال : إنّه بلوغ ، كان بلوغاً في
حقّ المسلمين والكفّار ( 1 ) .
ووجه أنّه بلوغٌ حقيقةً : قياسه على سائر الأسباب .
ووجه أنّه دليلٌ عليه - وهو أظهر القولين عندنا - : أنّ البلوغ غير
مكتسب ، والإنبات شيء يُستعجل بالمعالجة .
وإنّما فرّق بين المسلمين والكفّار إذا قلنا : إنّه دليل على البلوغ بأن
جعله دليلاً في حقّ الكفّار خاصّةً ؛ لأنّه يمكن الرجوع إلى المسلمين في
معرفة البلوغ ، ومراجعة الآباء من المسلمين والاعتماد على إخبارهم عن
تواريخ المواليد سهل ، بخلاف الكفّار ، فإنّه لا اعتماد على قولهم .
ولأنّ التهمة تلحق هذه العلامة في المسلمين ، دون الكفّار - لأنّ
المسلم يحصل له الكمال في الأحكام بذلك واستفادة الولايات - فربما
استعجلوا بالمعالجة ، بخلاف الكفّار ، فإنّهم لا يتّهمون بمثله ؛ لأنّهم حينئذ
يُقتلون ، أو تُضرب عليهم الجزية ، والتهمة بالاستعجال قد لا تحصل في
المسلمين ؛ لما روي أنّ غلاماً من الأنصار شبَّب بامرأة في شعره ، فرُفع إلى
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 6 : 344 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 338 ، حلية العلماء 4 :
533 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 134 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 70 ، المغني 4 :
556 ، الشرح الكبير 4 : 557 .