وقد مرّ الفرق .
ورتَّب بعضُ الشافعيّة هذين القولين على القولين في أنّ مَنْ عليه
الدَّيْنُ المؤجَّل لو جُنّ هل يحلّ الأجل ؟ وأنّ الحلول في صورة الجنون
أولى ؛ لأنّ المجنون لا استقلال له كالميّت ، ووليُّه ينوب عنه كما ينوب
الوارث عن الميّت ( 1 ) .
ورأى الجويني الترتيبَ بالعكس أولى ؛ لأنّ وليَّ المجنون له أن يبتاع
له بثمن مؤجَّل عند ظهور المصلحة ، فإذا لم يمنع الجنونُ التأجيلَ ابتداءً
فلأن لا يقطع الأجلَ دواماً كان أولى ( 2 ) .
وعندنا أنّ الجنون لا يوجب الحلول .
مسألة 264 : إنّما يقسّم الحاكمُ أموالَه على الديون الحالّة خاصّةً على
ما اخترناه من عدم حلول المؤجَّلة ، فيبيع أمواله ويقسّمها على الحالّة
بالنسبة ، ولا يدّخر شيئاً لأصحاب الديون المؤجَّلة ، ولا يدام الحجر بعد
القسمة لأصحاب الديون المؤجَّلة ، كما لا يُحجر بها ابتداءً ، وهو أحد قولي
الشافعي .
وفي الآخَر : أنّها تحلّ الديون المؤجَّلة ، فيقسّم المال بين أصحاب
هذه الديون والديون الحالّة ابتداءً ، كما لو مات ( 3 ) .
وإن كان في الديون المؤجَّلة ما كان ثمن مبيع وهو قائم عند المفلس ،
فلصاحبه الرجوع إلى عين ماله - عنده ( 4 ) - كما لو كان حالاًّ ابتداءً .
هامش
( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 6 .
( 3 و 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 7 ، روضة الطالبين 3 : 365 .