وقال أبو حنيفة : لا يجوز الحجر مطلقاً ، بل يُحبس الغريم أبداً إلى أن
يقضيه ( 1 ) .
فروع :
أ - لا فرق عندنا في المنع من الحجر مع وفاء ماله بديونه بين أن
تظهر عليه أمارات الفلس - مثل أن تكون نفقته من رأس ماله ، أو يكون
ما في يده بإزاء دَيْنه ولا وجه لنفقته إلاّ ما في يده - أو لا تظهر بأن تكون
نفقته في كسبه أو ربح رأس ماله ، خلافاً للشافعي ( 2 ) .
ب - إذا كان مالُه يفي بديونه ، لم يُحجر عليه إجماعاً ، بل يُطالب
بالديون ، فإن قضاها ، وإلاّ تخيّر الحاكم مع طلب أربابها منه بين حبسه إلى
أن يقضي المال ، وبين أن يبيع متاعه عليه ، ويقضى به الدَّيْن ، وبه قال
الشافعي ( 3 ) ، خلافاً لأبي حنيفة حيث أوجب الحبس ، ومَنَع من البيع ( 4 ) .
ج - إذا رفع الغرماء الغريمَ إلى الحاكم وسألوه الحجر عليه ، لم يُجِبْهم
إلى ذلك حتى تثبت عنده الديون وقصور أمواله ، فينظر في ماله هل يفي
بديونه أم لا ؟ فينظر مقدار ما عليه من الديون ويقوم ماله بذلك ؟
هامش
( 1 ) المبسوط - للسرخسي - 24 : 163 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 285 ، المغني 4 :
529 - 530 .
( 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 328 ، الحاوي الكبير 6 : 265 ، التهذيب - للبغوي -
4 : 85 ، حلية العلماء 4 : 488 - 489 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 7 - 8 ، روضة
الطالبين 3 : 365 .
( 3 ) حلية العلماء 4 : 484 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 18 ، روضة الطالبين 3 : 372 .
( 4 ) المبسوط - للسرخسي - 24 : 164 و 165 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 285 ،
المغني 4 : 529 - 530 ، حلية العلماء 4 : 485 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 18 .