د - معوّضات الديون والأعيان التي أثمانها عليه تقوَّم من جملة أمواله
- وهو أحد قولي الشافعيّة ( 1 ) - لأنّ أصحابها بالخيار بين أن يرجعوا وبين أن
لا يرجعوا ويطالبوه بالثمن .
وفي الثاني : لا تُقوَّم ؛ لأنّ لأربابها الرجوع فيها ، فلا تُحسب أثمانها
عليه ولا يقوّمها مع ماله ( 2 ) .
وما قلناه أقوى .
ه - قد قلنا : إنّه إذا كان في أمواله وفاء لديونه ، لم يُحجر عليه .
وللشافعي قولٌ آخَر : إنّه يُحجر عليه مع ظهور أمارات الفلس ،
فحينئذ - على قوله - هل يكون لمن وجد متاعه بعينه أن يرجع فيه ؟ له
وجهان :
أحدهما : له ذلك ؛ لقوله ( عليه السلام ) : " فصاحب المتاع أحقّ بمتاعه " ( 3 )
ولم يفصّل . ولأنّ الحجر موجود .
والثاني : ليس له الرجوع فيها ؛ لأنّه يصل إلى ثمنها من مال المشتري
من غير تبرّع الغرماء ، فلم يكن له الرجوع في العين ، كما قبل الحجر ( 4 ) .
و - لو لم يكن له مالٌ ألبتّة ، ففي جواز الحجر عليه إشكال ينشأ : من
عدم فائدة الحجر ، وهي التحفّظ بما في يده عن الإتلاف ، ومن الاكتفاء
بمجرّد الدَّيْن لجواز الحجر منعاً له من التصرّف فيما عساه يتجدّد في ملكه
باصطياد واتّهاب وظفر بركاز وغيرها .
مسألة 262 : من شرائط الحجر ثبوتُ الدَّيْن عند الحاكم ؛ لأنّ المتولّي
هامش
( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 8 ، روضة الطالبين 3 : 366 .
( 3 ) تقدّم تخريجه في ص 10 ، الهامش ( 4 ) .
( 4 ) الحاوي الكبير 6 : 265 - 266 ، حلية العلماء 4 : 488 - 489 ، العزيز شرح
الوجيز 5 : 7 - 8 ، روضة الطالبين 3 : 365 - 366 .