للحجر الحاكم ، وليس له الحجر مجّاناً بقول مَنْ كان ، بل ما لم تثبت الديون
- إمّا بالبيّنة أو بالإقرار - لم يجز له الحجر .
مسألة 263 : ومن الشرائط كوْنُ الديون حالّةً ، فلو كانت مؤجَّلةً ،
لم يجز الحجر بها ، سواء كان مالُه يفي بها أو لا ؛ لأنّه ليس لهم المطالبة في
الحال ، وربما يجد الوفاء عند توجّه المطالبة ، فلا تُعجَّل عقوبته بمنعه من
التصرّف .
ولو كان البعض حالاًّ والباقي مؤجَّلاً ، فإن وَفَتْ أمواله بالديون
الحالّة ، فلا حجر ؛ لعدم اعتبار الديون المؤجَّلة . وإن قصرت عنها ، وجب
الحجر .
وإذا حُجر عليه بالديون الحالّة ، لم تحلّ عليه الديون المؤجَّلة - وهو
أصحّ قولي الشافعيّة ، واختاره المزني وأحمد في إحدى الروايتين ( 1 ) - لأنّ
المقصود من التأجيل التخفيفُ ليكتسب في مدّة الأجل ما يقضي به الدَّيْن ،
وهذا المقصود غير ثابت ، بخلاف الميّت ؛ فإنّ توقّع الاكتساب منه قد بطل .
ولأنّه دَيْنٌ مؤجَّل على حيّ ، فلا يحلّ قبل أجله ، كغير المفلَّس ، بخلاف
الميّت ؛ فإنّ ذمّته قد بطلت .
والثاني للشافعي : أنّها تحلّ - وبه قال مالك وأحمد في الرواية
الأُخرى - لأنّ الإفلاس سبب في تعلّق الدَّيْن بالمال ، فأسقط الأجل ،
كالموت ( 2 ) .
هامش
( 1 ) التنبيه : 102 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 100 ، حلية العلماء 4 : 494 ، الوجيز
1 : 170 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 6 ، روضة الطالبين 3 : 364 ، المغني 4 : 525 ،
الشرح الكبير 4 : 543 .
( 2 ) التنبيه : 102 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 100 ، حلية العلماء 4 : 494 ، العزيز
شرح الوجيز 5 : 6 ، روضة الطالبين 3 : 364 ، المدوّنة الكبرى 5 : 235 ، بداية
المجتهد 2 : 286 ، الذخيرة 8 : 172 ، المغني 4 : 525 ، الشرح الكبير 4 : 543 .