فُلّس ، فإن لم تزد القيمة بالصبغ والزيت أو نقصت ، كان للبائع الرجوعُ في
عين ماله ، ولا شيء للمفلس فيه ، وجرى الصبغ هنا مجرى الصفة إذا
لم تزد بها قيمة الثوب ، فإنّ الثوب مع الصفة يكون للبائع . وكذا الصبغ هنا .
وإن زادت القيمة ، فإمّا أن تزيد بقدر قيمة الصبغ أو أقلّ أو أكثر .
فالأوّل كما لو كان الثوب يساوي أربعةً ، وكان الصبغ يساوي درهمين
وبِيع مصبوغاً بستّة ، فللبائع فسخ البيع في الثوب ، ويكون شريكاً في الصبغ
للمفلس ، ويكون الثمن بينهما أثلاثاً .
وقال أحمد : إذا صبغ الثوب أو طحن الحنطة أو نسج الغزل أو قطع
الثوب قميصاً ، سقط حقّه من الرجوع ( 1 ) .
وفي تقدير تنزيل الشركة للشافعيّة احتمالان :
أحدهما : أن يقال : كلّ الثوب للبائع ، وكلّ الصبغ للمفلس ، كما لو
غرس الأرض .
والثاني : أن يقال : بل يشتركان فيهما جميعاً بالأثلاث ؛ لتعذّر التميّز ،
كما في خلط الزيت بمثله ( 2 ) .
والوجه عندي : الأوّل .
ولو كانت الزيادة أقلّ من قيمة الصبغ ، كما لو كانت قيمته مصبوغاً
خمسةً ، فالنقصان على الصبغ ؛ لأنّه تتفرّق أجزاؤه في الثوب وتهلك في
الثوب ( 3 ) والثوب قائم بحاله ، فإذا بِيع ، قُسّم الثمن بينهما أخماساً : أربعة
هامش
( 1 ) المغني 4 : 502 ، الشرح الكبير 4 : 512 .
( 2 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 94 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 61 ، روضة الطالبين 3 :
404 .
( 3 ) " في الثوب " لم ترد في " ج " .